القرية رجل من أهل المروءة أهديته إليه . قال : يا غلام ، خُذ السلّة منه وعد إلينا
لتأخذ سلّتك .
قال : ثمّ أقبل علينا رجل عليه ثياب رثّة ، فقال : أعطوني ممّا رزقكم الله .
فقال لي الحسين : ادفع إليه السلّة ، وقال له : خذ ما فيها وردّ الإناء . ثمّ أقبل عليّ
وقال : إذا ردّ السائل السلّة فادفع إليه خمسين ديناراً ، وإذا جاء صاحب السلّة
فادفع إليه مائة دينار . فقلت - إبقاءً منيّ عليه - : جعلت فداك ، بعث عيناً لك لتقضي
ديناً عليك ؛ فسألك سائل فأعطيته طعاماً هو مقنع له ، فلم ترضَ حتّى أمرت له
بخمسين ديناراً ، وجاءك رجل بطعام لعلّه يقدّر فيه ديناراً أو دينارين ، فأمرت له
بمائة دينار !
فقال : يا حسن ، إنّ لنا ربّاً يعرف الحسنات ، إذا جاء السائل فادفع له مائة
دينار ، وإذا جاء صاحب السلّة فادفع إليه مائتي دينار ، والذي نفسي بيده ، إنيّ
لأخاف أن لا يقبل منيّ ، لأنّ الذهب والفضّة والتراب عندي بمنزلة واحدة ( 1 ) .
4 - وقال ابن الأثير وابن كثير : كان الحسين شجاعاً كريماً ، قدم على المهدي
فأعطاه أربعين ألف دينار ، ففرّقها في الناس ببغداد والكوفة ، وخرج من الكوفة
لا يملك ما يلبسه إلاّ فرواً ليس تحته قميص ( 2 ) .
ذكر مقتله ( رضوان الله عليه ورحمته ) :
1 - روى أبو الفرج الاصفهاني بأسانيد متعدّدة وطرق مختلفة عن رجال
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 291 - 294 .
( 2 ) الكامل في التأريخ 6 : 94 . البداية والنهاية : 10 : 162 .