قال ( عليه السلام ) : أنتِ لعمري مؤنسة ، قد كان لكِ اسم غير هذا ، كان اسمكِ قبل هذا
( حبيبة ) . قالت : صدقت .
ثمّ قال : يا بن أبي العلاء ، إنّها ستلد لي غلاماً لا يكون في ولدي أسخى منه ،
ولا أشجع ولا أعبد منه ، قال : فما تسمّيه حتّى أعرفه ؟ قال : اسمه إبراهيم .
فقال علي بن أبي حمزة : كنت مع موسى ( عليه السلام ) بمنى إذ أتاني رسوله فقال :
إلحق بي بالثعلبية ، فلحقت به ومعه عياله وعمران خادمه ، فقال ( عليه السلام ) : أيّما أحبّ
إليك ، المقام ها هنا ، أو تلحق بمكّة ؟ قلت : أحبّهما إليَّ ما أحببته . قال : مكّة
خيرٌ لك .
ثمّ بعثني إلى داره بمكّة ، وأتيته وقد صلّى المغرب ، فدخلت ، فقال :
اخلع نعليك إنّك بالوادي المقدّس ، فخلعت نعلي وجلست معه ، فأتيت بخوان فيه
خبيص ( 1 ) ، فأكلت أنا وهو ( عليه السلام ) ، ثمّ رفع الخوان وكنت أُحدّثه ، ثمّ غشيني النعاس ،
فقال لي : قم فنم حتّى أقوم أنا لصلاة الليل ، فحملني النوم إلى أن فرغ من صلاة
الليل . ثمّ جاءني فنبّهني ، فقال : قم فتوضّأ وصلِّ صلاة الليل وخفّف . فلمّا فرغت
من الصلاة صلّيت الفجر .
ثمّ قال لي : يا عليّ ، إنّ أُمّ ولدي ضربها الطلق ، فحملتها إلى الثعلبية مخافة
أن يسمع الناس صوتها ، فولدت هناك الغلام الذي ذكرت لك كرمه وسخاءه
وشجاعته .
قال عليّ بن أبي حمزة : فوالله لقد أدركت الغلام فكان كما وصف ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الخبيص : الحلواء المخبوصة من التمر والسمن .
( 2 ) الخرائج والجرائح 1 : 310 ، الحديث 4 . البحار 48 : 69 ، الحديث 92 .