- يا هشام ، نصب الخلق ( 1 ) لطاعة الله ، ولا نجاة إلاّ بالطاعة ، والطاعة بالعلم ،
والعلم بالتعلّم ، والتعلّم بالعقل يعتقد ، ولا علم إلاّ من عالم ربّاني ، ومعرفة العالم ( 2 )
بالعقل .
- يا هشام ، قليل العمل من العاقل مقبول مضاعف ، وكثير العمل من أهل
الهوى والجهل مردود .
- يا هشام ، إنّ العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة ، ولم يرضَ بالدون
من الحكمة مع الدنيا ، فلذلك ربحت تجارتهم .
- يا هشام ، إن كان يغنيك ما يكفيك فأدنى ما في الدنيا يكفيك ، وإن كان
لا يغنيك ما يكفيك فليس شيءٌ من الدنيا يغنيك .
- يا هشام ، إنّ العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب ، وترك الدنيا من
الفضل وترك الذنوب من الفرض !
- يا هشام ، إنّ العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة ، لأنّهم علموا أنّ
الدنيا طالبة ومطلوبة ، والآخرة طالبة ومطلوبة ، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتّى
يستوفي منها رزقه ، ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة ، فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه
وآخرته .
- يا هشام ، من أراد الغنى بلا مال وراحة القلب من الحسد والسلامة في
الدين ، فليتضرّع إلى الله في مسألته بأن يكمل عقله ، فمن عقل قنع بما يكفيه ، ومن
قنع بما يكفيه استغنى ، ومن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبداً .
هامش
( 1 ) في الكافي : الحقّ .
( 2 ) في الكافي : العلم .