- يا هشام ، لو كانت في يدك جوزة فقال الناس : في يدك لؤلؤة ، ما كان
ينفعك وأنت تعلم أنّها جوزة ! ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس : إنّها جوزة ،
ما ضرّك وأنت تعلم أنّها لؤلؤة !
- يا هشام ، ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده إلاّ ليعقلوا عن الله ،
فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفةً لله ، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلا ، وأعقلهم
أرفعهم درجةً في الدنيا والآخرة .
- يا هشام ، ما من عبد إلاّ وملك آخذٌ بناصيته ، فلا يتواضع إلاّ رفعه الله ،
ولا يتعاظم إلاّ وضعه الله .
- يا هشام ، إنّ لله على الناس حجّتين : حجّة ظاهرة ، وحجّة باطنة ،
فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة ، وأمّا الباطنة فالعقول .
- يا هشام ، إنّ العاقل الذي لا يشغل الحلال شكره ولا يغلب الحرام
صبره .
- يا هشام ، من سلّط ثلاثاً على ثلاث فكأنّما أعان هواه على هدم عقله ،
من أظلم نور فكره بطول أمله ، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه ، وأطفأنور
عبرته بشهوات نفسه ، فكأنّما أعان هواه على هدم عقله ، ومن هدم عقله أفسد عليه
دينه ودنياه .
- يا هشام ، كيف يزكو عند الله عملك وأنت قد شغلت عقلك عن أمر ربّك !
وأطعت هواك على غلبة عقلك .
- يا هشام ، الصبر على الوحدة علامة قوّة العقل ، فمن عقل عن الله تبارك
وتعالى اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها ، ورغب فيما عند ربّه . وكان الله أُنسه في
الوحشة ، وصاحبه في الوحدة ، وغناه في العيلة ، ومعزّه في غير عشيرة .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 300
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٠٠