وصيّته ( عليه السلام ) لهشام بن الحكم
وفيما يلي سنعرض وصيّته ( عليه السلام ) لهشام بن الحكم ، وهي تشتمل على مواعظ
بليغة وحكم رائعة وأقوال جامعة ، سيّما في العقل وأهميّته وجنوده :
إنّ الله تبارك وتعالى بشّر أهل العقل والفهم في كتابه فقال : ( فَبَشِّرْ عِبادِي *
الَّذينَ يَسْتَمِعونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعونَ أحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذينَ هَداهُمُ اللهُ وَأُولئِكَ هُمْ
أُولو الألْبابِ ) ( 1 ) .
- يا هشام بن الحكم ، إنّ الله عزّ وجلّ أكمل للناس الحُجج بالعقول ، وأفضى
إليهم بالبيان ، ودلّهم على ربوبيّته بالأدلاّء ، فقال : ( وَإلهُكُمْ إلهٌ واحِدٌ لا إلهَ إلاّ هُوَ
الرَّحْمنُ الرَّحيمِ إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ ) إلى قوله :
( لآَيات لِقَوْم يَعْقِلونَ ) ( 2 ) .
- يا هشام ، قد جعل الله عزّ وجلّ ذلك دليلا على معرفته بأنّ لهم مدبّراً ،
فقال : ( وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجومَ مُسَخَّراتٌ بِأمْرِهِ إنَّ في ذلِكَ
لآيات لِقَوْم يَعْقِلونَ ) ( 3 ) . وقال : ( حم * وَالكِتابِ المُبينِ * إنَّا جَعَلناهُ قُرْآناً عَرَبِيَّاً
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلونَ ) ( 4 ) . وقال : ( وَمِنْ آياتِهِ يُريكُمُ البَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً
هامش
( 1 ) الزمر : 17 و 18 .
( 2 ) البقرة : 163 و 164 .
( 3 ) النحل : 12 .
( 4 ) الزخرف : 1 - 3 .