ابن الوليد : أنّه لمّا توفّيت فاطمة رضوان الله عليها وغُسّلت وكُفّنت ، حملوها
إلى مقبرة بابلان ، ووضعوها على سرداب حُفر لها ، فاختلف آل سعد في من ينزلها
إلى السرداب ، ثمّ اتّفقوا على خادم لهم صالح كبير السنّ يقال له قادر ، فلمّا بعثوا
إليه رأوا راكبين مقبلين من جانب الرملة وعليهما اللثام ، فلمّا قربا من الجنازة نزلا
وصلّيا عليها ، ثمّ نزلا السرداب وأنزلا الجنازة ودفناها فيه ، ثمّ خرجا ولم يكلّما
أحداً وركبا وذهبا ولم يدرِ أحدٌ من هما .
وقال : المحراب الذي كانت فاطمة رضوان الله عليها تصلي فيه موجود
إلى الآن في دار موسى بن خزرج ويزوره الناس ( 1 ) .
قال المؤلّف : ولا يزال هذا المحراب إلى يومنا هذا يؤمّه الناس للصلاة
والدعاء والتبرّك ، وهو الآن في مسجد عامر في شارع جهار مردان بقم المقدّسة ،
وقد جدّدت عمارته أخيراً بشكل يناسب مقام السيّدة فاطمة المعصومة رضوان الله
عليها . وقد زرت حجرتها ومحرابها عدّة مرّات .
مشهدها رضوان الله عليها :
يعدّ مشهد السيّدة فاطمة المعصومة رضوان الله عليها في مدينة قم اليوم
من المشاهد المشهورة في عالمنا الإسلامي ، وهو مبنيّ على طراز إسلامي رائع ،
ويقصده محبّو أهل البيت ( عليهم السلام ) من مختلف ديار الإسلام للزيارة والتوسّل والدعاء ،
وببركة السيّدة فاطمة المعصومة رضوان الله عليها تعجّ المدينة المقدّسة قم بأعداد
غفيرة من طلبة العلم ، يختلفون إلى عشرات المدارس الدينية وفي مراحل مختلفة
ومن أقطار شتّى ، فهي اليوم جامعة علمية ودينية يتخرّج منها آلاف الطلبة
كلّ عام ، حتّى أصبحت مدينة قم مدينة العلم والاجتهاد .
هامش
( 1 ) تأريخ قم : 213 . البحار 48 : 290 ، الحديث 9 ، و 60 : 219 .