4 - عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم ، قال : كنت عند أبي الحسن موسى ( عليه السلام )
إذ أتاه رجل نصراني ونحن معه بالعريض ( 1 ) ، فقال له النصراني : إنّي أتيتك من بلد
بعيد وسفر شاقّ ، وسألت ربيّ منذ ثلاثين سنة أن يرشدني إلى خير الأديان
وإلى خير العباد وأعلمهم - إلى أن قال - : فقال النصراني : إنيّ أسألك أصلحك
الله ؟ قال : سل .
قال : أخبرني عن كتاب الله الذي أُنزل على محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ونطق به ، ثمّ وصفه
بما وصفه به ، فقال : ( حم وَالكِتابِ المُبينِ إنَّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَة مُبارَكَة إنَّا كُنَّا مُنْذِرينَ فيها
يُفْرَقُ كُلُّ أمْر حَكيم ) ( 2 ) ، ما تفسيرها في الباطن ؟
فقال : أمّا ( حم ) فهو محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو في كتاب هود الذي أُنزل عليه ،
وهو منقوص الحروف ، وأمّا الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأمّا الليلة
ففاطمة صلوات الله عليها ، وأمّا قوله : ( فيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْر حَكيم ) يقول :
يخرج منها خيرٌ كثيرٌ ، فرجل حكيم ، ورجل حكيم ، ورجل حكيم .
فقال الرجل : صف لي الأوّل والآخر من هؤلاء الرجال .
فقال : إنّ الصفات تشتبه ، ولكنّ الثالث من القوم أصف لك ما يخرج
من نسله ، وإنّه عندكم لفي الكتب التي نزلت عليكم ، إن لم تغيّروها وتحرّفوا
وتكفروا ، وقديماً ما فعلتم .
فقال له النصراني : إنّي لا أستر منك ما علمت ولا أُكذّبك وأنت تعلم
في صدق ما أقول وكذبه ، والله لقد أعطاك الله من فضله ، وقسم عليك من نعمه
هامش
( 1 ) العريض : واد قرب المدينة .
( 2 ) الدخان : 1 - 4 .