ثمّ يرجع إلى منزله بأرض الهند ، فسألت عنه : بأي أرض هو ؟ فقيل لي : إنّه
بسبذان ( 1 ) .
وسألت الذي أخبرني فقال : هو عَلِمَ الاسم الذي ظفر به آصف بن برخيا
صاحب سليمان لمّا أتى بعرش سبأ ، وهو الذي ذكره الله لكم في كتابكم ، ولنا معشر
الأديان في كتبنا .
فقال له أبو إبراهيم : فكم لله من اسم لا يردّ ؟
فقال الراهب : الأسماء كثيرة ، فأمّا المحتوم منها الذي لا يردّ سائله
فسبعة .
فقال له أبو الحسن ( عليه السلام ) : فأخبرني عمّا تحفظ منها ؟
فقال الراهب : لا والله الذي أنزل التوراة على موسى ، وجعل عيسى عبرةً
للعالمين وفتنةً لشكر أُولي الألباب ، وجعل محمداً ( صلى الله عليه وآله ) بركةً ورحمةً ، وجعل
عليّاً ( عليه السلام ) عبرةً وبصيرةً ، وجعل الأوصياء من نسله ونسل محمد ، ما أدري ،
ولو دريت ما احتجت فيه إلى كلامك ، ولا جئتك ، ولا سألتك .
فقال له أبو إبراهيم ( عليه السلام ) : عُد إلى حديث الهندي .
فقال له الراهب : سمعت بهذه الأسماء ، ولا أدري ما بطانتها ولا شرائحها ،
ولا أدري ما هي ، ولا كيف هي ، ولا بدعائها ، فانطلقت حتّى قدمت سبذان الهند ،
فسألت عن الرجل فقيل لي : إنّه بنى ديراً في جبل ، فصار لا يخرج ولا يُرى
إلاّ في كلّ سنة مرّتين .
وزعمت الهند أنّ الله تعالى فجّر له عيناً في ديره ، وزعمت الهند أنّه يُزرع له
هامش
( 1 ) في نسخة : بسندان ، وكذا في الموضع الآتي .