قالوا : صدقت ، فما أُعطي نبيّكم من الآيات التي نفت الشكّ عن قلوب
من أُرسل إليهم .
قلت : آيات كثيرة أعدّها إن شاء الله ، فاسمعوا وعوا وفقهوا .
أمّا أوّل ذلك فأنتم تقرّون أنّ الجنّ كانوا يسترقون السمع قبل مبعثه ،
فمنعت من أوان رسالته بالرجوم وانقضاض النجوم وبطلان الكهنة والسحر .
ومن ذلك : كلام الذئب يخبر بنبوّته ، وإجماع العدوّ والموالي على صدق لهجته
وصدق أمانته ، وعدم جهله أيام طفولته ، وحين أيفع وفتأ وكهل ، لا يعرف له شكل ،
ولا يواريه مثل .
ومن ذلك : أنّ سيف بن ذي يزن حين ظفر بالحبشة وفد عليه وفد قريش ،
فيهم عبد المطلب ، فسألهم عنه ووصف لهم صفته فأقرّوا جميعاً بأنّ هذه الصفة
في محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : هذا أوان مبعثه ، ومستقرّه أرض يثرب ، وموته بها .
ومن ذلك : أبرهة بن يكسوم قاد الفيلة إلى بيت الله الحرام ليهدمه قبل مبعثه ،
فقال عبد المطلب : إنّ لهذا البيت ربّاً يمنعه ، ثمّ جمع أهل مكّة فدعا ، وهذا
بعدما أخبره سيف بن ذي يزن ، فأرسل الله تبارك وتعالى عليهم طيراً أبابيل ،
ودفعهم عن مكّة وأهلها .
ومن ذلك : أنّ أبا جهل عمرو بن هشام المخزومي أتاه وهو نائم خلف جدار
ومعه حجر يريد أن يرميه به فالتصق بكفّه .
ومن ذلك : أنّ أعرابياً باع ذوداً ( 1 ) له من أبي جهل فمطله بحقّه ، فأتى قريشاً ،
فقال : اعدوني على أبي الحكم ، فقد لوى حقيّ ، فأشاروا إلى محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ،
هامش
( 1 ) الذَوْد من الإبل : ما بين الثلاث إلى العشر .