فقلت : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ
داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأيُّوبَ وَيوسُفَ وَمُوسى وَهارونَ وَكَذلِكَ نَجْزي الُمحْسِنينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى
وَعيسى . . . ) ( 1 ) من أبو عيسى يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ليس لعيسى أب .
فقلت : إنّما ألحقناه بذراري الأنبياء ( عليهم السلام ) من طريق مريم ( عليها السلام ) ، وكذلك
أُلحقنا بذراري النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من قِبَل أُمّنا فاطمة ( عليها السلام ) .
أزيدك يا أمير المؤمنين ؟ قال : هات .
قلت : قول الله عزّ وجلّ : ( فَمَنْ حاجَّكَ فيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ فَقُلْ تَعالَوا
نَدْعُ أبْناءَنا وَأبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأنْفُسَنا وَأنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِل فَنَجْعَل لَعْنَةَ اللهِ
عَلى الكاذِبينَ ) ( 2 ) ، ولم يدّعِ أحد أنّه أدخل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) تحت الكساء عند مباهلة
النصارى إلاّ عليّ بن أبي طالب ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ( عليهم السلام ) ، فكان تأويل
قوله عزّ وجلّ : " أبناءنا " الحسن والحسين ، و " نساءنا " فاطمة ، و " أنفسنا "
عليّ بن أبي طالب .
على أنّ العلماء قد أجمعوا على أنّ جبرئيل قال يوم أُحد : يا محمد ،
إنّ هذه هي المواساة من عليّ ، قال : لأنّه منيّ وأنا منه . فقال جبرئيل : وأنا منكما
يا رسول الله . ثمّ قال : " لا سيف إلاّ ذو الفقار ، ولا فتى إلاّ عليّ " ، فكان كما مدح الله
عزّ وجلّ به خليله ( عليه السلام ) إذ يقول : ( فَتىً يَذْكُرْهُمْ يُقالُ لَهُ إبْراهيمَ ) ( 3 ) ، إنّا معشر
بني عمّك نفتخر بقول جبرئيل إنّه منّا .
هامش
( 1 ) الأنعام : 84 و 85 .
( 2 ) آل عمران : 61 .
( 3 ) الأنبياء : 60 .