عمداً أو خطأ ، سرّاً أو علانية ، إنّك على كلّ شيء قدير ، وهو عليك يسير ، ولا حول
ولا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم . . .
الحمد للّه ، بارئ خلق المخلوقين بعلمه ، ومصوّر أجساد العباد بقدرته ،
ومخالف صور من خَلَق من خلقه ، ونافخ الأرواح في خلقه بعلمه ، ومعلّم من خلَق من عباده
اسمه ، ومدبّر خلق السماوات والأرض بعظمته ، الذي وسِع كلّ شيء خلق كرسيّه ،
وعلا بعظمته فوق الأعلين ، وقهر الملوك بجبروته ، الجبّار الأعلى ، المعبود في سلطانه ،
المتسلّط بقوّته ، المتعالي في دنوّه ، المتداني في ارتفاعه ، الذي نفذ بصره في خلقه ،
وحارت الأبصار بشعاع نوره .
دعاؤه الثاني في يوم عرفة :
" إلهي ، وسيّدي ، وعزّتك وجلالك ، ما أردت بمعصيتي لك مخالفة أمرك ، بل عصيت
إذ عصيتك ، وما أنا بنكالك جاهل ، ولا لعقوبتك متعرّض ، ولكن سوّلت لي نفسي ،
وغلَبَت علَيَّ شِقوتي ، وأعانني عليه عدوّك وعدوّي ، وغرّني سترك المسبَل علَيّ فعصيتك
بجهلي ، وخالفتك بجهدي ، فالآن من عذابك مَن ينقذني ؟ وبحَبل مَن أتّصل ، إن قطعت
حبلك عنّي ؟ أنا الغريق المبتلى ، فمَن سمع بمثلي ؟ أو يفديني ، فوعزّتك يا سيّدي لأطلبنّ إليك ،
وعزّتك يا مولاي لأتضرّعنّ إليك . . . وعزّتك يا إلهي لأبتهلنّ إليك ، وعزّتك يا رجائي
لأمدّنّ يديّ مع جرمهما إليك . . .
اللّهمّ ؛ صلِّ على محمّد وآل محمّد ، واسمع - اللّهم - دعائي إذا دعوتك ، وندائي
إذا ناديتك ، وأقبِل علَيَّ إذا ناجيتك ، فإنّي أُقِرّ لك بذنوبي وأعترف ، وأشكو إليك مسكنتي
وفاقتي ، وقساوة قلبي ، وضرّي وحاجتي ، يا خير مَن أنِسَت به وحدتي ، وناجيته بسرّي ،
يا أكرم مَن بسطت إليه يدي ، ويا أرحم مَن مددت إليه عنقي ، صلّ على محمّد وآله ،
واغفر لي ذنوبي . . .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 607
مساهمون: حسين الشاكري
ص٦٠٧