فقال : يا رسول اللّه ، إنّي راغبٌ في الجهاد نشيط . قال : فقال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
فجاهد في سبيل اللّه ، فإنّك إن تقتل تكن حيّاً عند اللّه ترزق ، وإن متّ فقد وقع
أجرك على اللّه ، وإن رجعت رجعت من الذنوب كما وُلدت . قال : يا رسول اللّه ،
إنّ لي والدين كبيرين يزعمان أنّهما يأنسان بي ويكرهان خروجي . فقال
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فَقَرّ مع والديك ، فوالذي نفسي بيده لأُنسهما بك يوماً وليلة
خيرٌ من جهاد سنة ( 1 ) .
وعن البختري ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
يحزن عبدي المؤمن إن قتّرت عليه ، وذلك أقرب له منّي ، ويفرح عبدي المؤمن
إن وسّعت عليه وذلك أبعد له منّي ( 2 ) .
وروى الحنّاط ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن قول اللّه عزّ وجلّ :
( وَبِالوالِدَيْنِ إحْساناً ) ( 3 ) ما هذا الإحسان ؟ فقال : الإحسان أن تحسن صحبتهما
وأن لا تكلّفهما أن يسألاك شيئاً ممّا يحتاجانه وإن كانا مستغنيين ، أليس يقول اللّه
عزّ وجلّ : ( لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) ( 4 ) ؟ قال : ثمّ قال
أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : وأمّا قول اللّه عزّ وجلّ : ( إمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدُهُما
هامش
( 1 ) الكافي : 295 .
( 2 ) الكافي : 289 .
( 3 ) الإسراء 17 : 23 .
( 4 ) آل عمران 3 : 92 .