لولا أنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) هو المخبر عن عبد اللّه بن أبي يعفور عمّا
كان عليه من تقوى وطاعة لما كنّا نعتقد بأنّ أحداً من البشر يبلغ تلك المرتبة
وذلك الرضا .
وهذا التسليم والتفويض والطاعة هو الذي صيّره بتلك الرتبة الرفيعة .
61 - عبد اللّه بن النجاشي :
قال النجاشي ( 1 ) : عبد اللّه بن النجاشي بن عُثَيم بن سمعان أو بُجَيْر الأسدي
النصري ، يروي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) رسالة منه إليه ، وقد ولي الأهواز من
قبل المنصور .
وقال الكشّي ( 2 ) : قال عمّار السجستاني : زاملت أبا بجير عبد اللّه بن النجاشي
من سجستان إلى مكّة ، وكان يرى رأي الزيدية ، فلمّا صرنا إلى المدينة مضيت أنا
إلى أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ومضى هو إلى عبد اللّه بن الحسن ( 3 ) ، فلمّا انصرف رأيته
منكسراً يتقلّب على فراشه ويتأوّه ، قلت : ما لك أبا بجير ؟ فقال : استأذن لي
على صاحبك إذا أصبحت إن شاء اللّه ، فلمّا أصبحنا دخلت على أبي عبد اللّه ( عليه السلام )
أستأذن له ، فقال ( عليه السلام ) : إئذن له ! فلمّا دخل عليه قرّبه أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) ، فقال له
أبو بجير : جعلت فداك ، إنّي لم أزل مقرّاً بفضلكم أرى الحقّ فيكم لا في غيركم ،
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 214 ، الرقم 555 .
( 2 ) رجال الكشّي : 342 ، الرقم 634 .
( 3 ) هو : " عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) الملقّب بالمحض ، أبو محمد
الهاشمي " .