أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " أما واللّه لقد أوجع قلبي موت أبان " . وهذا ينبيك عن
كبير مقامه لديه ، وعظيم منزلته عنده ، يا ترى ما شأن من يوجع موته قلب الإمام
الصادق ( عليه السلام ) ؟
وكان غزير العلم قويّ الحجّة ، ويشهد لذلك قول الباقر ( عليه السلام ) له :
إجلس في مسجد المدينة وافتِ الناس فإنّي أُحبّ أن يُرى في شيعتي مثلك .
وقول الصادق ( عليه السلام ) له : ناظر أهل المدينة فإنّي أُحبّ أن يكون مثلك
من رجالي .
كان أبان مقدّماً في كلّ فنّ في علم القرآن ، والفقه ، والحديث ، والأدب ،
واللغة ، والنحو ، وله كتب ، منها في تفسير غريب القرآن ، وكتاب الفضائل ،
وله كتاب في حرب صفّين ، وكتاب من الأُصول في الروايات عن مذهب أهل البيت
وكتاب معاني القرآن لطيف ، وكتاب القراءات وغيرها من مصنّفاته .
فلو لم يكن بتلك الغزارة من الفضل ، والقوّة في الحجّة ، لما عرّضه الإمامان
الباقر والصادق ( عليهما السلام ) لتلك المآزق والمخاطر ، فإنّ فشله فشلٌ لهما .
وقد روى عن الصادق فحسب ثلاثين ألف حديث ، كما أخبر عن ذلك
الصادق نفسه ، وأمر أبان بن عثمان أن يرويها عنه .
وما كان متخصّصاً بالحديث والكلام فحسب بل كان متضلّعاً في عدّة علوم
جليلة ، كالتفسير والأدب واللغة والنحو والقراءة ، وسمع من العرب وحكى عنهم
وصنّف كتاب الغريب في القرآن ، وذكر شواهده من الشعر .
ومن سموّ مقامه اتّفاق الفريقين على وثاقته ، فقد وثّقه جهابذة القوم
في الحديث مع اعترافهم بتشيّعه ، منهم أحمد ، ويحيى ، وأبو حاتم ، والنسائي ،
وابن عدي ، وابن عجلان ، والحاكم ، والعقيلي ، وابن سعد ، وابن حجر ، وابن حبّان ،
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 297
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٩٧