تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " أما واللّه لقد أوجع قلبي موت أبان " . وهذا ينبيك عن كبير مقامه لديه ، وعظيم منزلته عنده ، يا ترى ما شأن من يوجع موته قلب الإمام الصادق ( عليه السلام ) ؟ وكان غزير العلم قويّ الحجّة ، ويشهد لذلك قول الباقر ( عليه السلام ) له : إجلس في مسجد المدينة وافتِ الناس فإنّي أُحبّ أن يُرى في شيعتي مثلك . وقول الصادق ( عليه السلام ) له : ناظر أهل المدينة فإنّي أُحبّ أن يكون مثلك من رجالي . كان أبان مقدّماً في كلّ فنّ في علم القرآن ، والفقه ، والحديث ، والأدب ، واللغة ، والنحو ، وله كتب ، منها في تفسير غريب القرآن ، وكتاب الفضائل ، وله كتاب في حرب صفّين ، وكتاب من الأُصول في الروايات عن مذهب أهل البيت وكتاب معاني القرآن لطيف ، وكتاب القراءات وغيرها من مصنّفاته . فلو لم يكن بتلك الغزارة من الفضل ، والقوّة في الحجّة ، لما عرّضه الإمامان الباقر والصادق ( عليهما السلام ) لتلك المآزق والمخاطر ، فإنّ فشله فشلٌ لهما . وقد روى عن الصادق فحسب ثلاثين ألف حديث ، كما أخبر عن ذلك الصادق نفسه ، وأمر أبان بن عثمان أن يرويها عنه . وما كان متخصّصاً بالحديث والكلام فحسب بل كان متضلّعاً في عدّة علوم جليلة ، كالتفسير والأدب واللغة والنحو والقراءة ، وسمع من العرب وحكى عنهم وصنّف كتاب الغريب في القرآن ، وذكر شواهده من الشعر . ومن سموّ مقامه اتّفاق الفريقين على وثاقته ، فقد وثّقه جهابذة القوم في الحديث مع اعترافهم بتشيّعه ، منهم أحمد ، ويحيى ، وأبو حاتم ، والنسائي ، وابن عدي ، وابن عجلان ، والحاكم ، والعقيلي ، وابن سعد ، وابن حجر ، وابن حبّان ،