إدارة الحوزة والنظام الحاكم
كان نظام الحوزة العلمية في النجف الأشرف والحوزات التي سبقتها مستقلا
عن سياسة الحكومات المتعاقبة مالياً وإدارياً ، أمّا الإدارة فالمرجعية هي المسؤولة
عن إدارتها وشؤون طلاّبها ، وتعتمد مالياً على ما يرد إليها من الحقوق الشرعية
على يد المراجع من أنحاء العالم الإسلامي كافة .
وما تجرّأت حكومة من الحكومات السابقة أن تتدخّل في شؤونها ،
ولا سمح لها بذلك ، بالرغم من محاولات بعضها .
حتّى حلّت ثورة عبد الكريم قاسم في العراق عام 1378 هجرية = 1958
ميلادية ، وتبعتها انقلابات شيوعية وقومية ، وأخيراً انقلاب حزب البعث الملحد
الذي جاء بقطار الاستكبار العالمي الماسوني الصليبي الشيوعي الصهيوني ،
واستطاع بقوّة السلاح والإرهاب ، وبالتنكيل شيئاً فشيئاً بالمؤمنين بصورة عامة ،
وبالعلماء وطلاّب الحوزة - لا سيّما البارزين منهم بصورة خاصة - والسيطرة
على بعض مرافقها ومدارسها من خلال بعض ضعاف النفوس والتدخّل في شؤونها
بالمكر والإرهاب وقوّة الحديد والنار ، خاصّة بعد وفاة المرجع الديني الأعلى
آية اللّه العظمى السيد محسن الحكيم ، والتجرّؤ على قدسية الحوزة ، واعتقال علمائها
ورجالها البارزين وزجّهم في السجون وتعذيبهم وتشريد البعض منهم وتهجير
العلماء والطلاّب من أبناء الجاليات غير العراقية ، حتّى وصل بهم الأمر إلى التجرّؤ
على المراجع العليا وفي مقدّمتهم سماحة آية اللّه العظمى والمفكّر الإسلامي العالمي
الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر وأُخته العلوية الطاهرة المربّية الجليلة
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 291
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٩١