( وَاجْعَلْنِي لِلْمُتَّقِينَ إماماً ) .
( يا داوُدُ إنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ ) .
( وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أهْلِي هارُونَ أخِي ) .
وغيرها من الآيات المشتملة على كلمة جعلنا ، واجعلنا ، وجعلناهم ، ممّا يدلّ
بكلّ صراحة على أنّ تعيين الإمام الحقّ وتنصيبه يكون من عند اللّه ، هذا ما يعتقده
شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) في إمامهم .
أمّا من ادّعى الإمامة بغير ما أنزلها اللّه وزحزحها عن رواسي الرسالة
فهو بمفهوم اليوم انقلاباً ، ينطبق عليه قصد الآية الشريفة حيث قال تعالى :
( وَما مُحَمَّدٌ إلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى
أعْقابِكُمْ . . . ) .
والإمامة بمفهومها العامّ ، هي مفترق الطرق ، ومعترك الآراء ، والصراعات
على المراكز ، ومن هذا المنطلق حصل الانشقاق والاختلاف بين المسلمين ،
وجالت الأقلام ، واضطربت الأقوال ، وتكوّنت الفرق والمذاهب ، ووصل أمر
المسلمين إلى ما وصل إليه اليوم .
وهذا الاختلاف ليس وليد اليوم حتّى يمكن معالجته ، بل له جذور في عمق
التأريخ وعروق امتدّت منذ أربعة عشر قرناً ، وغرست وبذرت بذورها وجذورها
من يوم السقيفة - سقيفة بني ساعدة - يوم لبّى الرسول الأعظم نداء ربّه والتحق
بالرفيق الأعلى ، وآتت أُكلها كلّ حين ، كما قالت سيّدة النساء فاطمة الزهراء ( عليها السلام )
حينما خطبت في مسجد أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث قالت :
فدونكموها ، فاحتقبوها دَبِرَةَ الظهر ، نقبة الخُفّ ، باقية العار ، موسومة
بغضب اللّه وشنار الأبد ، موصولة بنار اللّه الموقدة التي تطّلع على الأفئدة . . .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 21
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢١