ولم يعرف مخالفاً لها لم يعدها إلى غيرها ، ولم يقل إنّ ذلك إجماع ، بل يقول من ورعه
في التعبير : لا أعلم شيئاً يدفعه .
الثالث : إنّه إذا اختلف الصحابة تخيّر من أقوالهم أقربها إلى الكتاب والسنّة ،
ولم يخرج عن أقوالهم ، فإن لم يتبيّن له موافقة أحد الأقوال ، حكى الخلاف ولم يجزم
بالقول .
الرابع : الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه ،
وهو الذي رجّحه على القياس .
الأصل الخامس : إذا لم يكن عند الإمام أحمد في المسألة نصٌّ ولا قول
للصحابة أو واحد منهم ولا أثر مرسل أو ضعيف ، ذهب إلى القياس فاستعمله
للضرورة .
ولكنّ كتب الأُصول عند الحنابلة قد زادت على هذه الأُصول ، فذكروا
الاستصحاب والمصالح والذرائع ، وربما ذكروا الإجماع ( 1 ) .
انتشار المذاهب الأربعة في الأقطار الإسلامية
اشتهر الأخذ بالمذاهب الأربعة وانتشر العمل بها في الأقطار الإسلامية ،
فهي في القرن الرابع الهجري تغلّبت على ما سواها من المذاهب المعمول بها
في القرنين الثاني والثالث ، ما عدا مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فإنّه ظلّ ثابتاً وسائراً
بقوّته الروحية رغم كلّ العقبات التي وضعت في طريقه .
وانتشار المذاهب في القرن الرابع بما يلي :
هامش
( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 4 : 513 .