من أجلها فليس فيما بأيدينا من الأدلّة ما يؤكّد ذلك .
إنّ بعض الكتّاب قد ذهبوا إلى أنّ زيداً تتلمذ على واصل بن عطاء ،
وإنّه كان معتزليّاً في أُصول الإسلام ، وذلك نتيجة تأثّره بأُستاذه واصل بن عطاء .
وقد تعرّض لهذه المسألة الشيخ أبو زهرة في كتابه الإمام زيد ، ورجّح
بأنّ زيداً من حيث تقارب سنّه مع واصل بن عطاء ، ومن حيث كفاءاته التي عرف
بها ، يتعيّن أن يكون لقاؤه مع واصل بن عطاء لقاء مذاكرة لا لقاء تلمذة كما يدّعون ،
وإنّ آراء زيد في الإمامة لا تلتقي مع رأي المعتزلة ، ولا يمكن أن يكون تلميذاً
لواصل ، وهو يرى فسق أحد الشخصين لا بعينه ، علي ومعاوية ، ولا يجيز شهادة
علي ( عليه السلام ) على باقة بقل كما جاء عنه .
وعلى أيّ الأحوال ، فقد قال بإمامة زيد بن علي جماعة من الشيعة
بعد وفاته .
أ - الجارودية ( 1 ) :
قال الشهرستاني : أصحاب أبي الجارود زياد بن أبي زياد ، زعموا أنّ
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نصّ على " عليّ " ( رضي الله عنه ) بالوصف دون التسمية ، وهو الإمام بعده ،
والناس قصروا حيث لم يتعرّفوا الوصف ولم يطلبوا الموصوف ، وإنّما نصبوا أبا بكر
باختيارهم فكفروا بذلك . وقد خالف أبو الجارود في هذه المقالة إمامة زيد بن علي ،
واختلفت الجارودية في التوقّف والسوق .
فساق بعضهم الإمامة من علي إلى الحسن ، ثمّ إلى الحسين ، ثمّ إلى علي بن
الحسين زين العابدين ، ثمّ إلى ابنه زيد بن علي ، ثمّ إلى محمد [ ذي النفس الزكية ]
هامش
( 1 ) الملل والنحل 1 : 140 .