على ظهر القبر مكتوب عليه : وفى لي واللّه جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) بما قال ( 1 ) .
من رسالة له ( عليه السلام ) إلى أصحاب الرأي والقياس
ذلك ما أورده الشيخ الفقيه أبو جعفر أحمد بن أبي عبد اللّه محمد بن خالد
البرقي في كتاب " المحاسن والآداب " عن أبيه ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام )
من رسالته إلى أصحاب الرأي والقياس :
" أمّا بعد ، فإنّه من دعا غيره إلى دينه بالارتياء ( 2 ) والمقاييس لم يُنصف
ولم يصب حظّه ، لأنّ المدعوّ إلى ذلك لا يخلو أيضاً من الارتياء والمقاييس ،
ومتى ما لم يكن بالداعي قوّة في دعائه على المدعوّ لم يؤمن على الداعي أن يحتاج
إلى المدعوّ بعد قليل ! لأنّا قد رأينا المتعلّم الطالب ربّما كان فائقاً لمعلّم ولو بعد حين ،
ورأينا المعلّم الداعي ربما احتاج في رأيه إلى رأي من يدعو ، وفي ذلك تحيّر
الجاهلون ، وشكّ المرتابون [ وظنّ ] الظانّون . ولو كان ذلك عند اللّه جائزاً لم يبعث
اللّه الرسل بما فيه الفصل . ولم ينه عن الهزل ، ولم يَعِب الجهل ، ولكنّ الناس لمّا سفهوا
الحقّ ، وغمطوا النعمة ( 3 ) ، واستغنوا بجهلهم وتدابيرهم عن علم اللّه ، واكتفوا بذلك
دون رسله والقوّام بأمره ، وقالوا : لا شيء إلاّ ما أدركته عقولنا وعرفته ألبابنا ،
فولاّهم اللّه ما تولّوا ، وأهملهم وخذلهم حتّى صاروا عبدة أنفسهم من حيث
لا يعلمون ، ولو كان اللّه رضي منهم اجتهادهم وارتياءهم في ما ادّعوا من ذلك
هامش
( 1 ) رواه المجلسي في البحار 47 : 134 ، وروى نحوه في كشف الغمّة : 436 .
( 2 ) ارتأى ارتياء : نظر في الأمر وتدبّره .
( 3 ) غمط النعمة : لم يشكرها .