لكذبهم موضعاً يتقرّبون إلى أوليائهم وقضاتهم وعمّالهم في كلّ بلدة ، يحدّثون عدوّنا
وولاتهم الماضين بالأحاديث الكاذبة الباطلة ، ويحدّثون ويروون عنّا ما لم نقل
تهجيناً منهم لنا ، وكذباً منهم علينا ، وتقرّباً إلى ولاتهم بالزور والكذب . وكان عظم
ذلك وكثرته في زمن معاوية بعد موت الحسن ( عليه السلام ) فقُتلت الشيعة في كلّ بلدة
وقُطّعت أيديهم وأرجلهم ، وصلبوهم على التهمة والظنّة ، ومن ذكر حبّنا والانقطاع
إلينا . ثمّ لم يزل البلاء الشديد يزداد من زمن ابن زياد بعد قتل الحسين ( عليه السلام ) ثمّ جاء
الحجّاج فقتلهم بكلّ قتلة ، وبكلّ ظنّة ، وبكلّ تهمة ، حتّى أنّ الرجل ليقال له زنديق
أو مجوسيّ كان ذلك أحبّ إليه من أن يشار إليه بأنّه من شيعة الحسين ( عليه السلام ) ! !
وربّما رأيت الرجل يُذكر بالخير ولعلّه أن يكون ورعاً صدوقاً يحدّث بأحاديث
عظيمة عجيبة من تفضيل بعض من قد مضى من الولاة لم يخلق اللّه منها شيئاً قطّ ،
وهو يحسب أنّها حقّ لكثرة من سمعها منه ممّن لا يُعرف بكذب ولا بقلّة ورع ،
ويروون عن عليّ ( عليه السلام ) أشياء قبيحة ، وعن الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ما يعلم اللّه
أنّهم رووا في ذلك الباطل والكذب والزور .
قلت له : أصلحك اللّه ، سمّ لي من ذلك شيئاً . قال : روايتهم : عمر سيّد أهل
الجنّة ( 1 ) ، وأنّ عمر محدّث ، وأنّ الملك يلقّنه ، وأنّ السكينة تنطق على لسانه ،
وعثمان الملائكةُ تستحيي منه ، وأثبت حراء فما عليك إلاّ نبيّ وصدّيق وشهيد !
حتّى عدّد أبو جعفر ( عليه السلام ) أكثر من مئتي رواية يحسبون أنّها حقّ ، فقال : هي واللّه
كلّها كذب وزور .
قلت : أصلحك اللّه ، لم يكن منها شيء ؟ قال : منها موضوع ، ومنها محرّف .
هامش
( 1 ) في كتاب سليم : " قال : رووا أنّ سيدي كهول أهل الجنّة أبو بكر وعمر " .