أبي العباس أحمد بن فهد الحلّي تغمّده اللّه برحمته ، عن الحسن بن عليّ بن يقطين ،
عن أبيه ، عن جدّه ، قال : وُلّي علينا بالأهواز رجل من كتّاب يحيى بن خالد ،
وكان علَيّ بقايا خراج كان فيها زوال نعمتي وخروجي عن ملكي ، فقيل لي :
إنّه ينتحل هذا الأمر ، فخشيت أن ألقاه مخافة أن لا يكون ما بلغني حقّاً فيكون فيه
خروجي عن ملكي وزوال نعمتي ، فهربت منه إلى اللّه تعالى وأتيت الصادق ( عليه السلام )
مستجيراً ، فكتب إليه رقعة صغيرة فيها :
" بسم اللّه الرحمن الرحيم . إنّ للّه في ظلّ عرشه ظلالا لا يسكنه إلاّ مَن نفّس
عن أخيه كربة ، أو أعانه بنفسه ، أو صنع إليه معروفاً ولو بشقّ تمرة ، وهذا أخوك ،
والسلام " .
ثمّ ختمها ودفعها إلَيّ وأمرني أو أُوصلها إليه . فلمّا رجعت إلى بلدي صرت
ليلا إلى منزله ، فاستأذنت عليه ( 1 ) وقلت : رسول الصادق ( عليه السلام ) بالباب ، فإذا أنا به
قد خرج إلَيّ حافياً ، ومنذ نظر بي سلّم علَيّ وقبّل ما بين عينَيّ ، ثمّ قال : يا سيّدي ،
أنت رسول مولاي ؟ فقلت : نعم ، فقال : قد أعتقتني من النار إن كنت صادقاً ؛
فأخذ بيدي وأدخلني منزله وأجلسني في مجلسه وقعد بين يديّ ثمّ قال : يا سيّدي ،
كيف خلّفت مولاي ؟ فقلت : بخير ، فقال : اللّه ، قلت : اللّه ، حتّى أعادها ثلاثاً ،
ثمّ ناولته الرقعة ، فقرأها وقبّلها ثمّ وضعها على عينيه ، ثمّ قال : يا أخي ، مُر بأمرك ،
فقلت : في جريدتك علَيّ كذا وكذا ألف ألف درهم ، وفيه عطبي ( 2 ) وهلاكي ،
فدعا بالجريدة فمحا عنّي كلّ ما كان فيها وأعطاني براءة منها ، ثمّ دعا بصناديق ماله
هامش
( 1 ) " معادن الحكمة " : " إليه " .
( 2 ) العطب : الهلاك .