الفصل الثاني عشر
الإمام الصادق ( عليه السلام )
كما عرفه علماء الغرب
قال الإمام مالك بن أنس ( رضي الله عنه ) : ما رأت عينٌ ولا سمعت أُذنٌ ولا خطرَ
على قلب بشر أفضل من جعفر الصادق ، فضلا وعلماً وعبادةً وورعاً ( 1 ) .
ونودّ في هذه المقدّمة أن نشير ولو بإيجاز إلى الجوانب غير المعروفة من ثقافة
الإمام وعلومه لنثير شوق الطالب إلى مزيد من البحث والتنقيب اغترافاً من
هذا البحر الزاخر .
من رأي الإمام علي ( عليه السلام ) أنّ الإمام ينبغي أن يكون عالماً بكلّ شيء ،
وأعلم الناس في كلّ علم وفنّ ، فهو لسان ولغة ، كما إنّه يراعي ما يقتضيه حكم
العقل ، والإمامية ترى أنّ علم الإمام لا يدخل فيه الرأي والاجتهاد فيحاسب
الإمام على المصدر والمسند ، وإنّما علمه إلهيّ موروث ، ولدنّيّ غير اكتسابي ( 2 ) .
فالإمام إذن في رأي الإمامية يعرف جميع العلوم والصنائع واللغات ،
هامش
( 1 ) المناقب : 4 .
( 2 ) الإمام الصادق ؛ محمد المظفّر : 139 - 185 . ولدنّي : من لدن العزيز الحكيم ، قال تعالى :
( مَنْ لَدُنَّا عِلْماً ) .