إسماعيل :
كان إسماعيل أكبر أولاد الصادق ( عليه السلام ) ، وكان شديد المحبّة له والبرّ به
والإشفاق عليه ( 1 ) . وقد كان قوم من الشيعة في حياة الإمام الصادق ( عليه السلام ) يظنّون
أنّه القائم بعده ، لميل أبيه الشديد إليه وإكرامه ، ولأنّه أكبر أولاده سنّاً ، فمات في
حياة أبيه ( عليه السلام ) في العريض ، وحمل على رقاب الناس إلى المدينة ، ودفن في البقيع .
وكان إسماعيل رجلا كريماً شجاعاً جليلا ، يحبّه الإمام الصادق ( عليه السلام ) لفضائله
وفواضله .
حتّى إنّه ( عليه السلام ) قال للمفضّل بن عمر ، وهو من وكلائه وخواصّ أصحابه
الثقات - وأبو الحسن موسى ( عليه السلام ) غلام - : هذا المولود - يعني موسى الكاظم -
الذي لم يولد فينا مولود أعظم بركةَ على شيعتنا منه ، ثمّ قال : لا تَجْفُ إسماعيل ( 2 ) .
وقال ( عليه السلام ) : كان القتل قد كُتب على إسماعيل مرّتين ، فسألت اللّه تعالى
في رفعه عنه فرفعه ( 3 ) . وأقواله وأعماله التي كانت تنبئ عن ذلك الحبّ والعطف
كثيرة ، وحتّى ظنّ قومٌ من الشيعة أنّه القائم بعد أبيه بالإمامة ؛ لذلك البرّ وتلك
الرعاية ؛ ولأنّه أكبر إخوته سنّاً ، وأكبر الإخوة سنّاً أحد علائم الإمامة ، ولكنّ موته
أيّام أبيه أزال ذلك الظنّ .
وأظهر الصادق ( عليه السلام ) بموت إسماعيل عجباً ، فإنّه بعد أن مات وغُطّي ، أمر
بأن يُكشف عن وجهه وهو مسجّىً ، ثمّ قبّل جبهته وذقنه ونحره ، ثمّ أمر به فكشف
هامش
( 1 ) إرشاد الشيخ المفيد طاب ثراه : 284 .
( 2 ) الكافي ، كتاب الحجّة ، باب النصّ على الكاظم ( عليه السلام ) 1 : 309 ، الحديث 8 .
( 3 ) رجال الشيخ أبي علي .