إلى آخر الآية ، وجعل يبكي ويقول : ذهب والله الأمانيّ عند هذه الآية .
ثمّ قال : فازوا والله الأبرار ، أتدري مَن هم ؟ هم الذين لا يؤذون الذرّ ،
كفى بخشية الله علماً ، وكفى بالاغترار بالله جهلا ، يا حفص ، إنّه يغفر للجاهل سبعون
ذنباً قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد ، ومَن تعلّم وعلّم وعمل بما علم دعي في ملكوت
السماوات عظيماً ، فقيل : تعلّم لله وعمل لله وعلّم لله .
قلت : جعلت فداك ، فما حدّ الزهد في الدنيا ء فقال : فقد حدّ الله في كتابه فقال
عزّ وجلّ : ( لِكَيْلا تَأسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) إنّ أعلم الناس بالله
أخوفهم لله وأخوفهم له أعلمهم به وأعلمهم به أزهدهم فيها ، فقال له رجل :
يا ابن رسول الله أوصني ، فقال : اتّق الله حيث كنت فإنّك لا تستوحش ( 1 ) .
وقال ( عليه السلام ) : عليكم بتقوى الله والورع والاجتهاد وصدق الحديث وأداء
الأمانة وحسن الخلق وحسن الجوار وكونوا دعاة إلى أنفسكم بغير ألسنتكم
وكونوا زيناً ولا تكونوا شيناً ، وعليكم بطول السجود والركوع ؛ فإنّ أحدكم
إذا أطال الركوع يهتف إبليس من خلفه وقال : يا ويلتاه أطاعوا وعصيت
وسجدوا وأبيت ( 2 ) .
وقال ( عليه السلام ) : أفضل الوصايا وألزمها أن لا تنسى ربّك وأن تذكره دائماً
ولا تعصيه ، وتعبده قاعداً وقائماً ، ولا تغترّ بنعمته واشكره أبداً ولا تخرج
هامش
( 1 ) المصدر 75 : 193 .
( 2 ) البحار 75 : 198 .