وازعاً داخلياً أو شرطياً سرّياً ينهاه عن اقتراف السيّئات .
كان السارق في مصر القديمة يعاقب حسب القوانين السارية ، أمّا في العالم
الغربي ( 1 ) ، أي العالم الثاني ، فكان يبقى في الظلام دون أن يستضيء بنور الشمس
أو بالمصابيح .
وعند زردشت إنّ الإنسان في عالم الآخرة يمرّ على جسر ( جنوند )
( Chanvand ) ، فإن كان مرتكباً للمعاصي في هذه الدنيا ، تعذّر عليه اجتياز الجسر
وسقط ( 2 ) .
ثمّ إنّ المدارس العرفانية في الشرق استفادت من عقيدة المعاد عند المسلمين
فأوجدت هذه العقيدة أرضية صالحة للتربية النفسية عند العرفاء ، لأنّ الحياة
الأفضل بعد الموت تتوقّف على مسيرة الإنسان في هذه الدنيا ( 3 ) . بل إنّ العرفاء
من نهاية القرن الثاني الهجري تجاوزوا هذا الحدّ ، وذهبوا إلى القول بأنّ في وسع
الإنسان بسلوكه وعرفانه أن يصل إلى أعلى المراتب والدرجات في هذه الدنيا ،
وكانت الفكرة قائمة على فكرة المعاد ، إذ أنّ من رأيهم أنّ الموت هو مجرّد تغيير
للمجلس ، إنّ الحياة مستمرّة بعد الموت ، فإذا كانت الحياة مستمرّة ، فلِمَ لا يرتقي
الإنسان إلى أعلى مراتب الكمال والوجود في هذه الدنيا ، مترقّباً بلوغ هذه المراتب
هامش
( 1 ) في مصر القديمة ، كانت المدن مبنية على ضفاف النيل ، والمقابر في الضفّة الغربية من النيل ،
فإن أرادوا الحديث عن الآخرة ، أشاروا إلى الجانب الغربي للنيل .
( 2 ) عند المسلمين : الصراط الممدود بين الجنّة وبين النار .
( 3 ) باعتبار أنّ الدنيا مزرعة الآخرة ، وإنّه ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّة خَيْراً يَرَهْ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ
ذَرَّة شَرَّاً يَرَهْ ) .