العرفان من أبيه الإمام الباقر ( عليه السلام ) وأخذه عنه ، وهم يعدّونه حلقة هامّة في سلسلة
الصوفية والعرفان .
ومن هؤلاء الشيخ فريد الدين العطّار النيسابوري ( 1 ) صاحب كتاب
" تذكرة الأولياء " ، وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ العرفان بمدلوله الحالي وبالمعنى
الذي نعرفه عنه لم يكن له وجود في القرن الأوّل الهجري . فإن وجد آنذاك شيء
من مبادئ هذا العلم ، فإنّ مدلوله يختلف عمّا هو عليه اليوم .
وليس ثمّة ريب في أنّ التفكير العرفاني موجودٌ لدى بعض علماء المسلمين ،
دون أن يشتهر به أحد منهم . ودون أن تعرف أي مدرسة من مدارس العرفان
الموجودة في هذا العصر ، ولم نرَ من القادة أو المفكّرين من تزعّم مجموعة
من المريدين أو سمّى نفسه قطباً أو غوثاً أو ما إلى ذلك .
ثمّ إنّ العرفان الصحيح والسليم ذات المنطق الرصين في الإسلام كان ينبوعاً
فياضاً في الباطن والقلب ، ولم تكن بين العرفان والدراسات التقليدية علاقة ،
ولم يكن المريد أو القطب يدرّس ويعلّم المريدين العرفان ، بل كان العرفان أُسلوباً
للحياة وطريقة للعمل الجادّ في جوٍّ من الحبّ والعشق .
وكان العارف يقول : امحُ الأوراق إذا كنت تصحبنا في الدروس والرحيل ،
هامش
( 1 ) فريد الدين محمد العطّار النيسابوري الذي اشتهر بالشيخ فريد الدين ، ولد سنة 540
هجرية واستشهد في هجوم المغول على نيسابور سنة 618 ه . وهو من أشهر شعراء الصوفية
والعرفان في تأريخ إيران . له من المؤلفات : منطق الطير ، وإلهي نامه ، وأسرار نامه ، وغيرها
من الدواوين . وكتابه " تذكرة الأولياء " ألّفه في تأريخ العرفاء والصوفية العظام ، وهو من
أشهر الكتب وأقدمها في هذا الميدان . ( المترجم ) .