5 - النظرة الكونية الدينية الجامعة لكلّ هذه النظرات .
فالمعرفة التامّة والعرفان الصحيح هو الذي يجمع هذه الأُصول والنظرات ،
والعقيدة السليمة والدين الخالص ما كانت المعرفة صحيحة وتامة في إيديولوجيتها
ونظراتها الكونية الخمسة .
والعلماء والمفكّرون في العالم يرون أنّ المقاصد الرفيعة لحياة البشر قائمة
على ثلاثة أركان : الحسن والصدق والجمال ، والفنّ من العوامل المهمّة لرسم الجمال ،
وبهذا يعتبر من الوسائل الراقية لتمدّن البشر وتحضّرهم وازدهارهم ويبقى الصدق
والحسن في الفنّ حاكماً ويفنى ما لا ينفع الناس وما لا أصالة له ( أمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ
جُفاءً وَأمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأرْضِ ) فالمجد والخلود للفنّ الذي يتبلور ويقوم
على الصدق والحسن ، والفنّان تتجلّى في سلوكه وذوقه وأفكاره المعاني السامية ،
فإنّ له جذور عميقة في وجوده تستسقى من الوجود المطلق ، فيجسّم الحقائق النابعة
في ضميره الحيّ ، ويكون الفنّ بذلك لسان الحقائق والعلم بصرها والفلسفة عقلها
والعرفان قلبها .
ومدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، لا سيّما مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) قد أغنت
البشرية في هذه المجالات والحقول الأربعة وغيرها ممّا تسعدها وتسوقها إلى قمم
الكمال والسعادة والجلال وتقودها إلى ساحل السلام والهناء والحياة المجيدة .
وإنّما نجد حقائق الحقائق وجوهرية العلوم والفنون في مدرستهم العلياء
وبيوتهم التي رفعها الله سبحانه .
وأمّا خبثاء العالم - ومع كلّ الأسف - قد سرقوا قداسة العلم لتنفيذ مآربهم
بصنعهم القنابل المدمّرة والأسلحة الفتّاكة ، كما حرّفوا الفنّ السليم عن مساره
الصحيح وجعلوا الفنان أداة فساد في المجتمع عبر إخراج الأفلام الخلاعية
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 313
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣١٣