إلاّ الاسم والصفة .
وقال جعفر : الصمد خمسة أحرف : الألف دليل على أحديّته ، واللام دليل
على أُلوهيّته ، وهما مدغمان لا يظهران على اللسان ويظهران في الكتابة . فدلّ ذلك
على أنّ أحديّته وأُلوهيّته خفيّة لا تُدرك بالحواسّ وإنّه لا يقاس بالناس . فخفاؤه
في اللفظ دليل على أنّ العقول لا تدركه ولا تحيط به علماً . وإظهاره في الكتابة دليل
على إنّه يظهر على قلوب العارفين ويبدو للمحبّين في دار السلام .
والصاد دليل على إنّه صادق فيما وعد ، فعله صدق وكلامه صدق ودعا عباده
إلى الصدق . والميم دليل على ملكه فهو الملك على الحقيقة . والدال علامة دوامه
في أبديّته وأزليّته ، وإن كان لا أزل ولا أبد لأنّهما ألفاظ تجري على العوادي
في عباده .
( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد ) ( 1 ) ، قال جعفر : جلّ ربّنا عن أن تدركه الأوهام والعقول
والعلوم بل هو كما وصف نفسه والكيفية عن وصفه غير معقولة . سبحانه أن تصل
الفهوم والعقول إلى كيفيّته . ( كُلُّ شَيْء هالِكٌ إلاّ وَجْهه ) ( 2 ) . له البقاء والسرمدية
والأبدية والوحدانية والمشيئة والقدرة تبارك وتعالى .
عن جعفر بن محمد في قوله ( قُلْ هُوَ اللّهُ أحَد . . . ) ( 3 ) ، قال : يعني أظهر
ما تريده النفوس بتأليف الحروف . فإنّ الحقائق مصونة عن أن يبلغه وهم أو فهم .
وإظهار ذلك بالحروف ليهتدي بها مَن ( ألْقى السَّمْعَ ) ( 4 ) وهو إشارة إلى غائب .
هامش
( 1 ) الإخلاص 112 : 3 .
( 2 ) القصص 28 : 88 .
( 3 ) الإخلاص 112 : 1 .
( 4 ) ق 50 : 37 .