عنّي ومن أعرض عنّي رددته إلى الإقبال على ما يليق به من الأجناس والأكوان .
( وَأيُّوبُ إذْ نادى رَبَّهُ أنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأنْتَ أرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) ( 1 ) ، قال جعفر :
خرج منه هذا القول على المناجاة مستدعياً للجواب من الحقّ ليسكن إليه
لا على حدّ الشكوى . وقال جعفر : لمّا سلّط اللّه البلاء على أيّوب وطال به الأمر
أتاه الشيطان فقال : إن أردت أن تتخلّص من هذا البلاء فاسجد لي سجدة . فلمّا سمع
ذلك قال مسّني الشيطان بنصب و ( مَسَّنِيَ الضُّرُّ ) حين طمع الشيطان في أن أسجد
له .
وقال أيضاً : لمّا تناهى أيوب في البلاء واستعذبه صار البلاء وطناً له .
فلمّا اطمأنّت إليه نفسه وسكن عند البلاء شكره الناس على صبره ومدحوه .
فقال ( مَسَّنِيَ الضُّرُّ ) لفقد الصبر .
عن جعفر في قوله ( مَسَّنِيَ الضُّرُّ ) قال : حبس الوحي عنه أربعين يوماً
فخشي الهجران من ربّه والقطيعة فقال ( مَسَّنِيَ الضُّرُّ ) .
( وَزَكَرِيَّا إذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً ) ( 2 ) ، قال جعفر : لا تجعلني ممّن لا
سبيل له إلى مناجاتك والتزيّن بزينة خدمتك .
وقال جعفر : ( فَرْداً ) عنك لا يكون لي سبيل إليك .
( وَتَرى النَّاسَ سُكارى ) ( 3 ) ، قال جعفر : أسكرهم ما شهدوا من بساط العزّ
وسلطان الجبروت وسرادق الكبرياء حتّى ألجأ النبيّين إلى أن قالوا : نفسي نفسي .
هامش
( 1 ) الأنبياء 21 : 83 .
( 2 ) الأنبياء 21 : 89 .
( 3 ) الحجّ 22 : 2 .