ليستحضر مسألة أُخرى يسأل بها سليل النبوّة ، وحضر في ذهنه السؤال الآتي ،
فقال له : " هل تعلم مَن صاحب السواك ؟ " ، فأجابه على الفور : " هو لقب عبد اللّه
ابن مسعود صاحب جدّي رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " .
ولم يستحضر الوليد مسألة يسأل بها الإمام ، ووجد نفسه عاجزاً أمام هذا
العملاق العظيم ، فراح يبدي إكباره وإعجابه بالإمام الصغير ، ويرحّب به وهو
مرغم ، وأمسك بيده ، ودنا من الإمام الباقر ( عليه السلام ) يهنّئه بولده قائلا : " إنّ ولدك هذا
سيكون علاّمة عصره " ( 1 ) .
وصدق توسّم الوليد ، فقد أصبح الإمام جعفر الصادق نابغة عصره وأعلمهم
على الإطلاق .
وليس هناك تعليل مقنع لهذه الظاهرة ، التي اتّصف بها سليل النبوّة في
حال طفولته ، إلاّ قول شيعة أهل البيت من أنّ اللّه تبارك وتعالى منح أئمة
أهل البيت ( عليهم السلام ) العلم والحكمة في جميع أدوار حياتهم ، كما منح أنبيائه ورسله ،
فإنّ الطفل بحسب تكوينه السايكولوجي من غير الممكن أن تكون له مثل هذه
القدرات العلمية ، ومهما اتّصف بالذكاء الحادّ .
معرفته بجميع اللغات :
وكان من السمات البارزة التي تميّز بها في ذكائه ونبوغه ، تعلّمه في سنيّه
المبكّرة لجميع لغات العالم ، وكان يتكلّم مع أهل كلّ لغة كأنّه واحدٌ منهم ، وهذه
بعضها :
هامش
( 1 ) الإمام الصادق كما عرفه علماء الغرب : 108 - 112 .