ويلقّب بالصادق ، ولم يلقّبه بهذا اللقب أحدٌ من الناس ، بل لقّبه بذلك جدّه
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الصادق الأمين الذي ( ما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى إنْ هُوَ إلاّ وَحْيٌ
يُوحى ) .
كما روي ذلك في " علل الشرائع " عن المفضّل بن عمر ، عن أبي حمزة
الثمالي ثابت بن دينار ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جدّه ( عليهم السلام ) ، قال
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إذا وُلد ابني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن
أبي طالب ، فسمّوه : الصادق ؛ فإنّه سيكون في ولده سَمِيّ له ، يدّعي الإمامة
بغير حقّها ويسمّى كذّاباً ( 1 ) .
وكذا في الخرائج والجرائح ، وكفاية الأثر لعليّ بن محمد علي الخزّاز ،
حيث روى الأخير في ترجمة الإمام الصادق ( عليه السلام ) حديثاً مسنداً عن أبي هريرة ،
عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال - في حديث طويل - : يُخرج اللّه من صلبه - أي من صلب
محمد بن عليّ الباقر ( عليه السلام ) - كلمة حقّ ، ولسان صدق ، فقال له ابن مسعود : فما اسمه
يا نبيّ اللّه ؟ قال : يقال له جعفر الصادق في قوله وفعله ، الطاعن عليه كالطاعن
عليّ ، والرادّ عليه كالرادّ عليّ .
وفي معاني الأخبار للشيخ الصدوق : سُمّي الصادق صادقاً ليتميّز من المدّعي
للإمامة بغير حقّها ، وهو جعفر بن علي الهادي ، إمام الفطحية الثانية ( 2 ) .
وقد بلغ من شهرته ( عليه السلام ) بهذا اللقب أنّه صار كالاسم له ، حتّى أنّه ليُستغني به
عن ذكر اسمه ولقبه ، ويعرف به إذا أُطلق ، ومن ثمّ جعلناه عنوان كتابنا :
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 234 .
( 2 ) معاني الأخبار : 65 .