ليس على هذه الدرجة من الفائدة والنفع للكائنات الأُخرى ، إذ تبيّن أنّ هناك
كائنات حيّة لا تقوى على استنشاق الأوكسجين الخالص فترة طويلة ، لأنّ خلايا
أجهزتها التنفّسية تتأكسد وتتآكل بتفاعلها مع الأوكسجين ، أي إنّ هذه الخلايا
تحترق بفعل الأوكسجين الخالص .
والأوكسجين في حدّ ذاته لا يحترق ، ولكنّه يساعد على الاحتراق ،
فإذا تعرّض له جسم أو مادّة ، وكان هذا الجسم أو المادّة ممّا يقبل الاحتراق ،
كانت النتيجة احتراقه فعلا ، وإذا تنفّست الخلايا الموجودة داخل رئة الإنسان
أو الحيوان الأوكسجين الخالص فترةً طويلة ، احترقت هذه الخلايا ، ومات الإنسان
أو الحيوان ، ولهذا يوجد الأوكسجين في الهواء مختلطاً بغازات أُخرى كفيلة بمنع أثره
السيّء والضارّ عن حياة الإنسان والحيوان . وبالوصول إلى هذه الحقيقة العلمية
صحّ ما ذهب إليه جعفر الصادق ( عليه السلام ) من أنّ الهواء مفيد للإنسان بمجموع أجزائه
بما في ذلك أجزاؤه من الغازات الأُخرى التي يوجد منها مقدار ضئيل فيه .
ومن قبيل المثال ، نذكر أنّ لغاز ( الأُوزون ) L`Ozone خواصّاً كيميائية
مشابهة لخواصّ الأوكسجين . وقوام جزئ ( 1 ) هذا الغاز ثلاث من ذرّات
هامش
( 1 ) الجزئ ( Le Mollecule ) هو أصغر وحدات العنصر أو المركّب ، ويتألّف عادةً من ذرّة
أو ذرّتين ، لكلٍّ منهما نفس خواصّ المادّة ، ولكنّ الجزئ يفقد بعضاً من خواصّ المادّة
متى قُسّم إلى أقسام أصغر . وتتجلّى في الجزئ الحالات الثلاث للمادّة ، وهي الحالة الجامدة
والحالة السائلة والحالة الغازية ، فإذا اقتربت الجزيئات بعضها من بعض ، تكوّنت الحالة
الجامدة ، وإذا ابتعدت بفعل الحرارة ، تكوّنت الحالة السائلة ، فإن ازداد ابتعادها تكوّنت الحالة
الغازية أو البخار . ( المترجم ) .