والنار ( 1 ) . فأبدى جعفر الصادق ( عليه السلام ) استغرابه لأنّ أرسطو لم ينتبه إلى أنّ العناصر
الأربعة ومنها التراب ليست عناصر بسيطة غير قابلة للتجزئة ، وقال إنّ التراب
مركّب من أجزاء وعناصر كثيرة ، منها الحديد وهو بدوره مركّب من أجزاء
هامش
( 1 ) القول بالعناصر الأربعة ، أو جوهر الكون يرجع تأريخه إلى المذاهب الفلسفية الأُولى
في اليونان ، أي مع ظهور المذهب الأيوني .
وقد حاول الأيونيون أن يردّوا الأجسام المختلفة في الكون إلى أصل جوهري أو عنصر
واحد ، فزعم أوّلهم طاليس المالطي ( 624 - 545 ق . م ) الذي تعلّم الهندسة في مصر ،
والفَلَك في بابل ، واشترك مع قومه اليونانيين في قتال الفرس ، زعم أنّ أصل الكون هو المادّة ،
وأكّد خلفه اناكسيمندر أنّ هذا العنصر غير معيّن ولا محدود ، وزعم اناكسيمانس بعدهما
أنّه الهواء ، وظنّ هراقليطس أنّه النار .
وأجمعوا على أنّه لا ينشأ شيء من العدم ، ولا ينعدم شيء موجود ، وإنّ كلّ ما نراه حولنا
كان موجوداً منذ الأزل - بمادّته لا بصورته - وسيظلّ موجوداً إلى الأبد ( بمادّته أيضاً
وإن تغيّرت صورته ) .
بهذا الرأي عدّهم متفلسف والإسلام في ( الدهريين ) الذين جحدوا الصانع المدبّر للكون .
كما قال الأيونيون أنّ العناصر الأُولى يستحيل بعضها إلى بعض ، فيصبح الماء تراباً والهواء
ناراً الخ ( ومن الملاحظ أنّ ما سمّوه " عناصر " إنّما هو مركّبات ) .
ثمّ يأتي بعد الأيونيون دور الفلاسفة الطبيعيين المحدثين ، ومن هذه الطبقة أنبا ذوقلس
الصقلي ( 483 - 424 ق . م ) وكان مولده بصقلية ثمّ انتقل إلى جنوبي اليونان . وقد قال :
إنّ العالم مركّب من الاسطقسّات ( العناصر ) الأربعة ، وهي الماء والهواء والتراب والنار ،
ولهذه العناصر صفات خاصة ثابتة لا تتبدّل ولا تندثر ، ولا يستحيل بعضها إلى بعض .
ومن هذه العناصر الأربعة تتكوّن الأجسام كلّها بالتحليل أو بالتركيب . ولمزيد من البحث
يراجع كتاب : " تأريخ الفكر العربي " للدكتور عمر فرّوخ : 59 ، 78 و 79 . ( المترجم ) .