ولا يستبعد أن يكون هذا العلم قد انتقل بدوره من الفرس أو القبط ،
يؤكّد ذلك أنّ في طبّ الصادق ( عليه السلام ) آراء ومسائل وردت في تأريخ الطبّ عند
الفرس . فالطبّ في القديم لم يكن حكراً لقوم دون آخرين ، وإنّما كانت هناك شعوب
كثيرة كالإغريق والقبط والفرس تعنى بتطوّر أساليب العلاج والتطبيب بالعقاقير .
وكانت مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) في الطبّ أوّل مدرسة تؤسّس في الإسلام
في شبه الجزيرة العربية ، ولم تكن للعرب يومذاك عناية بالعلاج أو الوقاية ،
فمَن اجتاز منهم أمراض الطفولة ( 1 ) قلّ أن يمرض طول حياته ، نظراً لصلابة
أجسامهم وقوّة احتمالهم لقساوة البيئة في البادية ، فإن مرض في كبره ، تركوه
عند الآلهة حتّى يشفى أو يموت .
والقواعد العامّة لعلم الطبّ التي كانت تتداول وتُدرّس في مختلف المدارس
هي قواعد متشابهة ، غير أنّنا نرى في مدرسة جعفر الصادق ( عليه السلام ) ما لا نراه في
مدرسة قبلها ، ممّا يدلّ على أنّه هو المستنبط لهذه القواعد والواضع لهذه النظريات ( 2 ) .
المذكّرات اليومية :
قلنا إنّ الطلبة في مدرسة الإمام الباقر ( عليه السلام ) كانوا يكتبون الدرس على لوحة
هامش
( 1 ) كانت أمراض الأطفال المعدية واسعة الانتشار في شبه الجزيرة العربية ، يقول لورانس
الإنجليزي في كتابه " أعمدة الحكمة السبعة " إنّ عدد سكّان شبه الجزيرة العربية في نهاية
القرن الثامن عشر لم يختلف عنه في صدر الإسلام ، بسبب تفشّي الأوبئة وأمراض الأطفال .
( 2 ) سبق القول بأنّ بعض قواعد الطبّ قد وردت في أحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التي جمع بعضها
في كتب الطبّ النبويّ المتداولة والمشهورة .