وقد يعيد الحياة إلى مريض بقطع وريد بين أصابع يده اليسرى إسالةً للدم منه ( 1 ) .
وقد أثبت صحّة هذه النظرية واقعة تأريخية حدثت في أيام هارون الرشيد ،
الخليفة العباسي ، فقد ذكر المؤرّخون أنّ إبراهيم بن صالح ( ابن عمّ هارون الرشيد )
مرض ، فعاده جبرائيل بن بختيشوع الطبيب ( 2 ) ، ثمّ دخل على هارون الرشيد
وهو جالس إلى المائدة ، فسأله هارون الرشيد عن إبراهيم بن صالح ، فأجاب
بختيشوع أنّه لا أمل في حياته ، وهو يعيش لحظاته الأخيرة ، وقد تركته والطبيب
الهندي ابن بهلة يدخل عليه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) قال أبو هفان : قلت لابن ماسويه ( الطبيب ) : إنّ جعفراً بن محمد ( عليه السلام ) قال : الطبائع أربع :
الدم وهو عبد وربما قتل العبد سيّده ، والريح وهو عدوّ إذا سددت له باباً أتاك من باب آخر ،
والبلغم وهو ملك يداري ، والمرّة وهي الأرض إذا رجفت رجفت بمن عليها . فقال
ابن ماسويه : أعد علَيَّ ، فواللّه ما يحسن جالينوس أن يصف هذا الوصف .
" مناقب آل أبي طالب ؛ لأبي جعفر رشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب المتوفّى
سنة 588 ه ، طبع قم - إيران 4 : 259 " .
وقد عيّن علم الطب الحديث بأنّ المرّة أو الصفراء هي اليوريا ( Uree ) ، وأنّ البلغم
أو السوداء البلغي : هو حامض اليوريا ( Acide Urique ) ( المترجم ) .
( 2 ) جبرائيل بن بختيشوع من أُسرة أطبّاء أصلهم من جنديسابور ، خدموا الخلفاء العباسيين
قرابة ثلاثة قرون ، وجبرائيل بن بختيشوع من أشهرهم ، وله كتب نافعة في الطب والمنطق ، وله
رسائل وجّهها إلى المأمون ذكرها ابن النديم في الفهرست ، توفّي عام 214 ه - 828 م . والاسم
مركّب من بُخت - بضمّ الأوّل - أي الخادم أو العبد ، ويشوع أي المسيح ، يعني عبد المسيح .
( 3 ) جاء ذكر هذا الطبيب وأخباره في " تأريخ الشعوب الإسلامية " لبروكلمان ، الذي ذكر
أنّ الطبيب الهندي الذي استدعاه هارون الرشيد من الهند اسمه ( منكة ) . تأريخ الشعوب
الإسلامية 1 : 202 .