وظلّت تزاول نشاطها إلى ما بعد عام 1834 للميلاد .
وتكمن أسباب الجمود والتأخّر وما يسمّى بظلمة القرون الوسطى في أوروبا
في انعدام حرّية الرأي والبحث ، بينما تقدّمت الحركة العلمية وتوسّعت في العالم
الإسلامي في هذه الفترة ، فقد كان محظوراً على الباحث أو العالم الأوروبي أن يدلي
بأي رأي أو نظرية تخالف نظرية الكنائس المسيحية ، وكانت العقوبة شديدة
لمن تسوّل له نفسه معارضة الآراء الدينية النصرانية ، في إنّ الحرّية في البحث
وفي العكوف على نفس العلوم والنظريات العلمية ( 1 ) ، وقبولها أو مناقشتها أو ردّها ،
كانت سائدة في المجتمع الإسلامي في القرون الوسطى .
ومع إنّ إشعاعاً من العلوم والفنون الشرقية كان يصل إلى الغرب ، إلاّ أنّ الجوّ
الحاكم المهيمن على ذلك المجتمع كان غارقاً في ظلام حالك ، ولم تتمكّن علوم الشرق
وثقافته من النفاذ إلى الوسط العلمي هناك ، اللّهمّ إلاّ بالنسبة لبعض فروعها
كالطبّ والصيدلة .
فقد انتقلت إلى الغرب أُرجوزة ابن سينا في الطب ، ووضعت لها ترجمة
باللاتينية ، وقلّ مَن لم يحفظ أو يقرأ الترجمة اللاتينية لهذا المرجع بين أطباء الغرب
في تلك الفترة ، أمّا علوم الهيئة والنجوم فلم يكن يسمح بنقلها إلى الغرب .
الخليفة الأُموي ومدرسة الإمام الباقر ( عليه السلام )
أشرنا إلى أنّه قد وقع للصادق ( عليه السلام ) في سنة 91 هجرية حدثان هامّان كانا من
هامش
( 1 ) بما فيها تلك النظريات المخالفة للآراء الدينية والمذهبية .