أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : وجدت العلم كلّه في أربع : أوّلها : أن تعرف ربّك ،
والثاني : أن تعرف ما صنع بك ، والثالث : أن تعرف ما أراد منك ، والرابع :
أن تعرف ما يخرجك من دينك ( 1 ) .
والأخبار فيما حفظ عنه ( عليه السلام ) من العلم والحكمة والبيان والحجّة والزهد
والموعظة أكثر من أن تحصى بالخطاب أو تحوى بالكتاب ، وفيما أثبتناه منها كفاية
في الغرض الذي قصدناه ، واللّه الموفّق للصواب .
التوحيد
اختلفت عقيدة معظم البشر في المبدأ والمعاد ووجود الخالق - خالق
الأكوان - منذ أقدم العصور ، والقرآن الكريم يحدّثنا عن المحاورات الواقعة
بين الأنبياء وأُممهم ، حول التوحيد والاعتقاد بوحدانية الخالق حتّى في عصر بعثة
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حينما صدع بالنذارة ، وأوّل نداء صدر منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) برفع شعار :
قولوا لا إله إلاّ اللّه تفلحوا .
وهناك بعض المشركين يؤمنون بوجود الإله ، ولكنّهم يعتبرون الصنم والوثن
والشجر والحجر والبقر إلهاً ، أو يعتبر كلّ موجود إلهاً ، وهم القائلون بإلهين اثنين
كما نهى القرآن الكريم بقوله : ( لا تَتَّخِذُوا إلهَيْنِ اثْنَيْنِ ) أو ثلاثة ( وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ
انْتَهُوا ) .
وهناك مَن أنكر وجود الإله نهائياً ، وهم الملاحدة والزنادقة وغيرهم ،
كما بيّنا تصدّي الإمام الصادق ( عليه السلام ) لهم في فصل مستقلّ من هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 50 ، الحديث 11 .