الناس كلّهم في أربع :
أوّلها : أن تعرف ربّك .
والثاني : أن تعرف ما صنع بك .
والثالث : أن تعرف ما أراد منك .
والرابع : أن تعرف ما يخرجك عن دينك .
وهذه أقسام تحيط بالمفروض من المعارف ؛ لأنّه أوّل ما يجب على العبد
معرفة ربّه جلّ جلاله ، فإذا علم أنّ له إلهاً وجب أن يعرف صنعه إليه ، وإذا عرف
نعمته وجب عليه شكره ، فإذا أراد تأدية شكره وجب عليه معرفة مراده ليطيعه
بفعله ، وإذا وجبت عليه طاعته وجبت عليه معرفة ما يخرج عن دينه ليجتنبه
فيخلص به طاعة ربّه وشكر إنعامه .
وممّا حفظ عنه ( عليه السلام ) في الحكمة والموعظة قوله : ما كلّ مَن نوى شيئاً قدر
عليه ، ولا كلّ مَن قدر على شيء وفّق له ، ولا كلّ مَن وفّق أصاب له موضعاً ،
فإذا اجتمعت النيّة ، والقدرة ، والتوفيق ، والإصابة فهناك تمّت السعادة .
وممّا حفظ عنه ( عليه السلام ) في الحثّ على التوبة ، قوله : تأخير التوبة اغترار ،
وطول التسويف حيرة ، والاعتلال على اللّه هلكة ، والاجتراء على الذنب أمنٌ
من مكر اللّه ، ولا يأمن مكر اللّه إلاّ القوم الخاسرون .
الكافي : . . . قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : طلب العلم
فريضة على كلّ مسلم ، ألا إنّ اللّه يحبّ بغاة العلم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 30 ، الحديث الأوّل .