ولمن سألك معطياً ، وإيّاك والنميمة فإنّها تزرع الشحناء في قلوب الرجال ،
وإياك والتعرّض لعيوب الناس فمنزلة المتعرّض لعيوب الناس بمنزلة الهدف . . .
2 - ويقول في الصفحة 99 : إنّ الصادق كان على علم دقيق بالفلسفة ومناهج
الفلاسفة وعلى علم بمواضع التهافت عندهم ، وإنّه مرجع عصره في ردّ الشبهات ،
وقد كان بهذا جديراً ، وذلك لانصرافه المطلق إلى العلم ، ولأنّه كان ذا أُفق واسع
في المعرفة لم يتسنّ لغيره من علماء عصره ، فقد كانوا محدّثين أو فقهاء ، أو علماء
في الكلام ، أو علماء في الكون ، وكان هو في كلّ ذلك ( رضي الله عنه ) .
3 - ولقد اشتهرت مناظرات الإمام الصادق حتّى صارت مصدراً للعرفان
بين العلماء ، وكان مرجعاً للعلماء في كلّ ما تعضل عليهم الإجابة عنه من أسئلة
الزنادقة وتوجيهاتهم ، وقد كانوا يثيرون الشكّ في كلّ شيء ، ويستمسكون
بأوهى العبارات ليثيروا غباراً حول الحقائق الإسلامية والوحدانية التي هي خاصة
الإسلام .
4 - ويقول في الصفحة 75 : وبقي أن نقول كلمة في صفاته وشخصيته العلمية ،
نتيجة لما سقناه ، والنتيجة دائماً مطوية في مقدّماتها وكلّ ما أُوتي به من علم ، وما أُثر
عنه من فقه ، هو نتيجة لتلك الشخصية التي تميّزها صفاته .
وأوّل ما يستشرف له القارئ هو أن يقدّم له الكاتب وصفاً جسمياً يقرّبه
إلى خياله وتصويره ، وقد قال كتّاب مناقبه : إنّه ربعة ليس بالطويل ولا القصير ،
أبيض الوجه أزهر ، له لمعان كأنّه السراج ، أسود الشعر جعده أشمّ الأنف قد انحسر
الشعر عن جبينه ، وعلى خدّه خالٌ أسود .
ويظهر أنّ هذا الوصف كان في شبابه قبل أن يعلوه الشيب فيزيده بهاءً
ووقاراً وجلالا وهيبة .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 123
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٢٣