وولاته ، متحدياً فيها ما كانوا يمارسون من جبروت وطغيان وتجاوزات ظالمة
على كرامة الأفراد والجماعات ، عندما تكون هناك ضرورة رسالية للتحدّي
والمواجهة .
وكما حدث له مع داود بن علي والي المنصور الدوانيقي على المدينة ،
عندما أمر بقتل مولى الإمام المعلّى بن خنيس ، وخروج الإمام مغضباً ، وأمره
بقتل القاتل في مواجهة جريئة مع الوالي المستبدّ ، ويكفي في مظهر شجاعته
ذلك الموقف الرسالي السلبي المستمرّ الذي اتّخذه من الحكم .
أخلاقه وصفاته
لقد كان الإمام الصادق ( عليه السلام ) مثلا أعلى للأخلاق الفاضلة والصفات الجميلة
والمزايا الحميدة ، فهو الصادق في القول والفعل ، والناطق بالحقّ ، والعالم العامل
بعلمه ، والموجّه للأُمّة بدعوته ، وما أجمع علماء الإسلام على اختلاف نزعاتهم
وطوائفهم كما أجمعوا على فضله وعلمه .
لقد كان قوياً في دينه ، لا يهن لشدّة ، ولا يتزلزل عند النوازل ، ولا يضعف
عند النكبة ، بل يتلقّى كلّ ذلك بقلب لا يتسرّب إليه الضعف .
ولقد وصفه المنصور الدوانيقي وهو خصمه الألدّ بقوله : إنّه ممّن اصطفاه اللّه ،
وكان من السابقين في الخيرات .
شهد الأنام بفضله حتّى العدا * والفضل ما شهدت به الأعداء
وقد وصفه تلميذه مالك بن أنس بأنّه : كان من العلماء العُبّاد الذين يخشون
اللّه .
ووصفه أبو حنيفة بأنّه : أعلم أهل زمانه ، وما رأى أعلم منه ، وإنّ هيبته