مضى علىّ بن الحسين ( عليهما السلام ) وكان محمد بن علي ( عليهما السلام ) يأتيه على وجه الكرامة
لصحبته رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : فجلس محمد بن علي ( عليهما السلام ) يحدّثهم عن الله
تبارك وتعالى فكان أهل المدينة يقولون : ما رأينا أحداً قطّ أجرأ من ذا ، فلمّا رأى
ما يقولون حدّثهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال أهل المدينة : وما رأينا أحداً قطّ
أكذب من هذا يحدّث عمّن لم يره ، فلمّا رأى ما يقولون حدّثهم عن جابر بن
عبد الله عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فصدّقوه وكان والله جابر يأتيه ويتعلّم منه ( 1 ) .
روى ميمون القدّاح ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : " دخلت على
جابر بن عبد الله رحمة الله عليه فسلّمت عليه ، فردَّ علىَّ السلام ثم قال لي : من
أنت ؟ - وذلك بعدما كُفَّ بصره - فقلتُ : محمد بن علي بن الحسين ، فقال : يا بني
ادن منّي ، فدنوت منه فقبّل يديّ ثم أهوى إلى رجليّ يقبّلها فتنحّيتُ عنه ، ثم قال
لي : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقرئك السلام ، فقلت : وعلى رسول الله السلام ورحمة الله
وبركاته ، وكيف ذلك يا جابر ؟ فقال : كنتُ معه ذات يوم فقال لي : يا جابر ، لعلّك
أن تبقى حتى تلقى رجلاً من ولدي يقال له محمد بن علي بن الحسين ، يهب الله
له النور والحكمة فاقرئه مني السلام " ( 2 ) .
وروي عن جابر بن عبد الله في حديث مجرّد أنه قال : قال لي رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : يوشك أن تبقى حتى تلقى ولداً لي من الحسين يقال له محمد ، يبقر
علم الدين بقراً ، فإذا لقيته فأقرئه مني السلام ( 3 ) .
وفي البشارة عن الصادق ( عليه السلام ) عن أبيه ( عليه السلام ) قال : دخلت على جابر بن
هامش
( 1 ) رواه الكشي في رجاله : 27 . والراوندي في الخرائج . والكليني في الكافي 1 : 469 وفي
الخرائج والكافي " معتجر " مكان " معتم " وقال الجزري : الاعتجار هو ان يلف العمامة
على رأسه ويرد طرفها على وجهه ولا يعمل منها شيئاً تحت ذقنه .
( 2 ) الإرشاد / المفيد 2 : 158 .
( 3 ) إعلام الورى / الطبرسي : 268 ، الإرشاد / المفيد 2 : 159 وعنه في البحار / المجلسي
46 : 222 .