الكعبة ، ثم قال : يا بني إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقرؤك السلام ، فقال ( عليه السلام ) : على رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) السلام ، فقال له جابر : يا باقر يا باقر أنت الباقر ، أنت الذي تبقر العلم
بقراً . ثم كان يأتي إليه فيجلس بين يديه فيعلمه وربما غلط جابر فيما يحدث به
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيرد عليه الباقر ( عليه السلام ) ويذكره فيقبل ذلك منه ويرجع إلى قوله ،
وكان يقول : يا باقر يا باقر أشهد أنك أوتيت الحكم صبياً ( 1 ) .
وفي البحار للشيخ المجلسي ج 46 ص 522 والاختصاص للشيخ المفيد
ص 26 عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفّار رفعه ، عن حريز ،
عن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ جابر بن عبد الله كان آخر من بقي
من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكان منقطعاً إلينا أهل البيت وكان يقعد في مسجد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو معتمّ بعمامة سوداء وكان ينادي : يا باقر يا باقر فكان أهل
المدينة يقولون : جابر يهجر ، فكان يقول : لا والله ما أهجر ولكنّي سمعت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إنّك ستدرك رجلاً اسمه اسمي وشمائله شمائلي يبقر
العلم بقراً فذلك الذي دعاني إلى ما أقول ، قال : فبينا جابر يتردّد ذات يوم في
بعض طرق المدينة إذ مرَّ محمد بن علي بن الحسين ( عليهم السلام ) فلمّا نظر إليه قال : يا
غلام أقبل فأقبل ثمّ قال له : أدبر فأدبر فقال : شمائل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والذي نفس
جابر بيده ، يا غلام ما اسمك ؟ قال : اسمي محمد بن علي بن الحسين بن علىّ بن
أبي طالب ، فأقبل عليه يقبّل رأسه فقال : بأبي أنت وأُمّي أبوك رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) يقرئك السلام فقال ( عليه السلام ) : وعلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) السلام . فرجع محمد بن
علىّ إلى أبيه علىّ بن الحسين وهو ذعر ( 2 ) فأخبره الخبر ، فقال : يا بنىّ ألزم بيتك ،
وكان جابر يأتيه طرفي النهار وكان أهل المدينة يقولون : وا عجباه لجابر يأتي هذا
الغلام طرفي النهار وهو آخر من بقي من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلم يلبث أن
هامش
( 1 ) مجموعة وفيات الأئمة ( عليهم السلام ) / مجموعة من العلماء : 184 . علل الشرايع للشيخ
الصدوق : 233 .
( 2 ) أي خائف .