على أكثر الأقوال وأشهرها . .
فرحل إلى ربه الأعلى سبحانه صابراً محتسباً ( 1 ) . .
وقد ذكر ابن بابويه وابن طاووس وغيرهما أنه ( عليه السلام ) قتل مسموماً بأمر
إبراهيم بن الوليد بن يزيد عامل هشام بن عبد الملك على المدينة ( 2 ) .
وعن كيفية سَمِّهِ وشهادته ( عليه السلام ) فلم تُعرف تفاصيلها إلاّ من رواية واحدة
في كتاب الخرائج والجرائح عن أبي بصير وهي طويلة ينقلها المجلسي في
البحار ج 46 / 329 وله عليها شرح وتعليق ، ونحن ننقل منها محل الحاجة روماً
للاختصار :
روي عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان زيد بن الحسن يخاصم
أبي في ميراث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويقول أنا من ولد الحسن ، وأولى بذلك منك ،
لأنّي من ولد الأكبر ، فقاسمني ميراث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وادفعه إلىّ فأبى أبي
فخاصمه إلى القاضي ، فكان زيد معه إلى القاضي ، فبينما هم كذلك ذات يوم في
خصومتهم ، إذ قال زيد بن الحسن لزيد بن علىّ : اسكت يا ابن السّنديّة فقال زيد
بن علي : أُف لخصومة تُذكر فيها الأُمّهات ، والله لا كلّمتك بالفصيح من رأسي أبداً
حتى أموت ، وانصرف إلى أبي فقال : يا أخي إنّي حلفت بيمين ثقة بك ، وعلمت
أنّك لا تكرهني ولا تخيّبني ، حلفت أن لا أُكلّم زيد بن الحسن ولا أُخاصمه ،
وذكر ما كان بينهما فأعفاه أبي واغتنمها زيد بن الحسن فقال : يلي خصومتي
محمّد بن علىّ فأُعتّبه وأُؤذيه فيعتدي علىّ ، فعدا على أبي فقال : بيني وبينك
القاضي . . ثم دار بينهما ما دار .
فحلف زيد أن لا يعرض لأبي ولا يخاصمه ، فانصرف وخرج زيد من
يومه إلى عبد الملك بن مروان فدخل عليه وقال : أتيتك من عند ساحر كذّاب لا
هامش
( 1 ) سيرة رسول الله وأهل بيته ( عليهم السلام ) / لجنة التاليف في مؤسسة البلاغ : 281 .
( 2 ) المناقب / ابن شهرآشوب 3 : 340 .