أما أمه فهي السيدة الجليلة فاطمة بنت الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، فهو أول امام
حاز قصب السبق ، وأمسك رداء المجد من أطرافه ، هاشميٌ من هاشميين
وعلوي من علويين كما سبق ان ذكرنا ذلك كجده أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
ولِمَ لا يكون ذلك فهو الإمام ابن الإمام أبو الأئمة وهذا الشرف السامق !
وقد بلغ آباؤه الغاية القصوى في المجد والشرف والسؤدد . .
ولقد أوقفناك عزيزي القارئ خلال جولتنا على براهين إمامته ( عليه السلام )
ومجاميع من أخباره وفضائله التي اعترف بها المؤالف والمخالف . وانه كان
الجدير بخلافة الأُمّة الإسلامية ، لكنه أُقصيَ عنها ظُلماً وعدواناً مع علم
الغاصبين بأنهم يجلسون مجلساً ليس لهم به عيرٌ أو نفير . وقد أعانهم على ذلك
وعّاض السلاطين من أُمّة جده ( صلى الله عليه وآله ) وبذلك لم تحفظ الأُمّة وصيته في أهل بيته
من بعده حتى عاش إمامنا بين ظهرانيهم مغصوباً حقه مغلوباً على أمره ، مضايقاً
من قبل السلطات الحاكمة . . وأُدخل سجن هشام بن عبد الملك الأموي في
عاصمة ملكه دمشق ظانين ومتوهمين أنهم يستطيعون بذلك إيقاف تأثير
الإمام ( عليه السلام ) في الأُمة المسلمة ، وحجبه عن أداء دوره الرسالي العظيم .
بيد أن تأثيره الفكري فيمن التقى بهم - في السجن - حمل السلطة الأموية
على إطلاق سراحه وذلك لأنه - كما تفيد رواية أبي بكر الحضرمي - لم يبق في
الحبس رجل إلاّ ترشفه وحنّ عليه ( 1 ) .
ولما لم تحقق المضايقة الأموية غاياتها الدنيئة في صد الإمام الباقر ( عليه السلام )
عن النهوض بمهامه الرسالية العظمى ، فقد صممت السياسية الأموية المنحرفة
على اغتياله بالسم وتصفيته جسدياً والتخلص منه . واختلفت الروايات في كيفية
دس السم اليه .
وهكذا دُسّ إليه السم ووَدّع الدنيا في السابع من شهر الحج عام 411 ه
هامش
( 1 ) الأنوار البهية / المحدث الشيخ عباس القمي : 119 .