تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
أما أمه فهي السيدة الجليلة فاطمة بنت الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، فهو أول امام حاز قصب السبق ، وأمسك رداء المجد من أطرافه ، هاشميٌ من هاشميين وعلوي من علويين كما سبق ان ذكرنا ذلك كجده أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ولِمَ لا يكون ذلك فهو الإمام ابن الإمام أبو الأئمة وهذا الشرف السامق ! وقد بلغ آباؤه الغاية القصوى في المجد والشرف والسؤدد . . ولقد أوقفناك عزيزي القارئ خلال جولتنا على براهين إمامته ( عليه السلام ) ومجاميع من أخباره وفضائله التي اعترف بها المؤالف والمخالف . وانه كان الجدير بخلافة الأُمّة الإسلامية ، لكنه أُقصيَ عنها ظُلماً وعدواناً مع علم الغاصبين بأنهم يجلسون مجلساً ليس لهم به عيرٌ أو نفير . وقد أعانهم على ذلك وعّاض السلاطين من أُمّة جده ( صلى الله عليه وآله ) وبذلك لم تحفظ الأُمّة وصيته في أهل بيته من بعده حتى عاش إمامنا بين ظهرانيهم مغصوباً حقه مغلوباً على أمره ، مضايقاً من قبل السلطات الحاكمة . . وأُدخل سجن هشام بن عبد الملك الأموي في عاصمة ملكه دمشق ظانين ومتوهمين أنهم يستطيعون بذلك إيقاف تأثير الإمام ( عليه السلام ) في الأُمة المسلمة ، وحجبه عن أداء دوره الرسالي العظيم . بيد أن تأثيره الفكري فيمن التقى بهم - في السجن - حمل السلطة الأموية على إطلاق سراحه وذلك لأنه - كما تفيد رواية أبي بكر الحضرمي - لم يبق في الحبس رجل إلاّ ترشفه وحنّ عليه ( 1 ) . ولما لم تحقق المضايقة الأموية غاياتها الدنيئة في صد الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن النهوض بمهامه الرسالية العظمى ، فقد صممت السياسية الأموية المنحرفة على اغتياله بالسم وتصفيته جسدياً والتخلص منه . واختلفت الروايات في كيفية دس السم اليه . وهكذا دُسّ إليه السم ووَدّع الدنيا في السابع من شهر الحج عام 411 ه‍
هامش
( 1 ) الأنوار البهية / المحدث الشيخ عباس القمي : 119 .