يصيب به الرامون عن قوس غيرهم * فيا آخراً أسدى له الغي أول
فرفع الامام يديه فقال : " اللهم اغفر للكميت " .
والكميت بعد هذا من أعاظم الشعراء الذين عرفهم العصر الأموي ، ومن
أصدقهم عاطفةً ولا يلام إذا رأيناه يتذبذب وهو يريد الاحتفاظ بدمه .
والكميت شاعر شيعي ، عميق التشيع ، عقلي الشعر ، قوي الحجة ، متين
الجدل والأدلة ، وهو شاعر له خطه معينة يتبعها ، وفكرة دينية يناضل في سبيلها ،
ومذهب سياسي معارض للحكم القائم حينذاك ، يعبر عنه في صراحة ، وهو أول
من فتح التقرير والاحتجاج للعلويين في الدفاع عنهم ، وعن حقهم المهضوم
المغتصب ، وشعره الخالد يدل على اخلاصه - تجده في ديوانه المعروف
بالهاشميات وهذه نماذج منها :
مطلع الهاشميات
طربت وما شوقاً إلى البيض أطرب * ولا لعباً مني وذو الشيب يلعب
ولكن إلى أهل الفضائل والنهى * وخير بنى حواء والخير يطلب
وقصيدة أخرى يمدح بها الأئمة من بني هاشم مطلعها :
مَن لِقَلب مُتيَّم مُستَهام * غَيرَ ما صَبَوة وَلا أحلاَمِ
طَارِقات ولا ادِّكارِ غَوان * وَاضِحاتِ الخُدودِ كالأرآمِ
بَل هَوايَ الَّذي أجنُّ وأبدي * لِبَنيِ هَاشِم فروع الأنامِ
وله قصيدة أخرى مطلعها :
نفى عن عَينِكَ الأرق الهُجوعا * وَهَمُّ تَمتَري مِنهَا الدُّمُوعا
لفقدان الخضارم من قُرَيش * وخير الشافعين معاً شفيعاً
إلى أن قال :
فَقُل لِبَني أُميَّة حَيثُ حَلَّوا * وَإن خِفتُ المُهنَّدَ وَالقَطيعَا
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 450
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٥٠