الملك إلى رجل منهم كان بجنبه وقال قتلنا والله العبد .
ثم اقبل أبو العباس عليهم فقال يا بني الفواعل لا أرى قتلاكم من أهلي قد
سلفوا وأنتم أحياء تتلذذون في الدنيا ، خذوهم ، فاخذتهم الخراسانية
فاهمدوهم ، وكتب إلى أعماله في النواحي بقتل بني أمية ، بما فيهم سليمان بن
عبد الملك وولديه ، وكتب أبو العباس إلى عمه عبد الله بن علي إذا قرأت كتابي
فانظر من كان قبلك من بني أمية فلا تبقين منهم ديّاراً فأرسل إليهم " أي إلى بني
أمية " أن سيروا إلىّ فسار إليه منهم نيف وسبعون رجلاً فقتلهم .
ثم انشد سديف قائلاً :
لا يغرنك ما ترى من رجال * ان تحت الضلوع داءً دويا
فضع السيف وارفع السوط حتى * لا ترى فوق ظهرها أمويا
فقال سليمان بن عبد الملك مالي ولك أيها الشيخ قتلتني قتلك الله ، فقام
أبو العباس فدخل وإذا المنديل قد القي في عنق سليمان ثم جر وقتل ، وقتل
ولديه معه وتبعهم بقية الأمويين الذين كانوا في المجلس .
فلما سمع السفاح ذلك امر بقتل جميعهم وأجاز سديفاً بألف دينار ثم
قال المنصور كأني بك يا سديف ، قد قدمت المدينة فقلت لعبد الله بن الحسن يا
ابن رسول الله انما نداهن بني العباس لأجل عطاياهم نُقوِّم بها أودنا ، واقسم بالله
يا سديف لئن فعلت لأقتلنك ، ففعل سديف ذلك ، ودفع المبلغ لعبد الله بن
الحسن ، وكان سديف علوي الهوى ، والسفاح والمنصور يعرفانه .
فلما رأى سديف ظلم بني العباس وإسرافهم في قتل العلويين بعد
القضاء على الأمويين ، اخذ في مدح العلويين وهجو العباسيين وهجى
العباسيين هجو الأمويين إلى أن قتله المنصور .
ولما خرج محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
بالمدينة وأخوه بالبصرة ، مال إليه سديف وتابعه وكان من خاصته وصار يطعن
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 437
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٣٧