قال أبو جعفر : قُتل جدي الحسين ولي أربع سنين ، وإني لأذكر مقتله وما
نالنا في ذلك الوقت ( 1 ) .
وشاهد بعد كربلاء العديد العديد من الرزايا والمصائب - من تقتيل
وتشريد - التي توالت على أبيه وأهل بيته من أولئك الحكام الطغاة العتاة الذين
انغمسوا في الجرائم ، وتنكّروا للقيم والأخلاق وجميع المبادئ التي جاء بها
الإسلام وجاهد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من أجلها أكثر من عشرين عاماً ( 2 ) .
نعم ، في مثل تلك الظروف القاسية كانت ولادة الامام ونشأته الأولى ،
حيث الحكم بيد طاغية جبّار أثيم ، تُجلّ أرذل النعوت والصفات عن أن يوصف
بها ، ثم ما يلبث أن يُقبر الماكر حتى يُسلِّمها إلى خمّار فاجر ، أحطّ من أبيه
تسافلاً وتحلّلاً ، فهما من تلكم الشجرة الملعونة شجرة أُميّة وأبي سفيان التي لا
تثمر إلاّ عن مثل هؤلاء اللئام ، وأنّى لها أن تثمر طيباً ومنبتها خبيث ( وَالّذي
خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاّ نَكِداً ) ( 3 ) ، والبلاد الإسلامية يومذاك تئن وتموج بالظلم
والجور من عسف الحكام الأمويين وولاتهم ، وتصرفهم بالبلاد والعباد بغير ما
أنزل الله ، فقد نشروا الرعب والإرهاب . . وأشاعوا الفساد في طول البلاد
وعرضها .
صفته :
واتَّصف الوليد الجديد بملامح جدّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وشمائله ، وذلك ما
صرّح به الرسول نفسه على ما سيأتيك بيانه بعد قليل في بشارة الرسول ، وشابه
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 320 .
( 2 ) سيرة الأئمة الاثني عشر / هاشم معروف الحسني 2 : 187 .
( 3 ) سورة الأعراف : 7 / 58 .