الاختلاف أيضاً في تعيين اليوم والشهر الذي ولد واستشهد فيه ( عليه السلام ) .
اما ولادته ( عليه السلام ) فقد تردّدت الأقوال بين الأول من رجب والثالث من صفر
وغيرها . وأما استشهاده فقد تردّدت الأقوال فيها أيضاً بين السابع من ذي الحجة
والسابع من ربيع الأول أو الآخر - والأول أشهر عند أهل البيت - .
ومهما يكن من اختلاف قلّ أو كثُر . . بَعُد أو قرُب من الواقع . . فقد كان
الباقر ( عليه السلام ) أول وليد في البيت النبوي الشريف يجتمع له نسب الحسن
والحسين ( عليهما السلام ) ، فأبوه علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، وأمه فاطمة
بنت الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهما السلام ) ، التي وصفها الإمام الصادق ( عليه السلام ) بأنها
صديقة لم تُدرك في آل الحسن امرأة مثلها ( 1 ) . ولها من الكرامات ما رواه
الباقر ( عليه السلام ) نفسه فقال : كانت أمي قاعدة عند جدار ، فتصدع الجدار ، وسمعنا هدة
شديدة ، فقالت بيدها ( 2 ) : لا وحق المصطفى ( صلوات الله عليه وآله ) ما أذن الله
لك في السقوط ، فبقي الجدار معلقاً حتى جازته ، فتصدّق عنها أبي بمئة
دينار ( 3 ) .
ولقد عاش الإمام ( عليه السلام ) في ظل جده الحسين ( عليه السلام ) نحواً من أربع سنين أو
قد تزيد بضعة شهور ، كانت خاتمتها واقعة الطف الأليمة . فقد شاهد ( عليه السلام ) بعض
الفصول من رزايا كربلاء وما جرى على عترة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من صنوف القتل
والترويع والسبي ، كما جرت أمامه عملية القتل الجماعي بوحشية قاسية لعترة
النبي ( صلى الله عليه وآله ) والتمثيل الآثم بجثمان سيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي ( عليهما السلام )
وقطع رأسه الشريف ، وغير ذلك من الكوارث التي تذوب من هولها القلوب ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سيرة رسول الله وأهل بيته / لجنة التأليف في مؤسسة البلاغ 2 : 247 نقلاً عن الكافي 1 :
469 والمناقب لابن شهرآشوب 4 : 280 .
( 2 ) المقصود : فأومأت إلى الجدار بيدها وقالت .
( 3 ) الأنوار البهية / الشيخ عباس القمي : 115 ، وبحار الأنوار / المجلسي 46 : 215 .
( 4 ) حياة الإمام محمد الباقر / باقر شريف القرشي 1 : 13 .