بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) .
وعن الأبرشي الكلبي لهشام مشيراً إلى الباقر ( عليه السلام ) ، من هذا الذي احتوشته
أهل العراق يسألونه ؟ قال : هذا نبي الكوفة ويزعم أنه ابن رسول الله وباقر العلم
ومفسر القرآن فاسأله مسألة لا يعرفها .
وغيرها ، وغيرها من الحوادث والنصوص التاريخية التي أتينا على
معظمها في الفصل السابق .
وأما تطلّع الأُمّة إليه . . فيبدو من بعض النصوص أنه ( عليه السلام ) كانت زعامته
الشعبية فوق حدود العالم الإسلامي وانقسامات شعوبه ، فلم يكن زعيم شعب
دون شعب ، بل كانت الشعوب الجديدة الداخلة في الإسلام أيضاً تعترف
بزعامته وترتبط به روحياً ، بالرغم من وجود ذلك التناقض والتناحر العنصري
والقبلي إبان الخلافة الأموية بين المضريين والحميريين والعداء الشديد
المستعر بينهما ، بالرغم من كل ذلك نرى أن أبناء كلا القبيلين هم في طليعة
أصحاب الإمام ( عليه السلام ) حتى أصبح شعراء الشيعة الرسميين من هذين الطرفين ،
فالفرزدق التميمي المضري والكميت الأسدي الحميري اتفقا على الولاء للإمام
ولأهل البيت ( عليهم السلام ) .
ففي موسم الحج كانت الآلاف من المسلمين ، من العراق وخراسان
وغيرهما تستفتيه وتسأله في جميع شؤون المعرفة الإسلامية ، وهي دلائل
ومؤشرات على شعبيته ( عليه السلام ) ومدى نفوذه الواسع في قلوب المسلمين ، ومدى
تعاطف الجماهير معه . كما كانت تُشدّ الرحال إليه ، فقد قصده الكثير من كبار
فقهاء عصره والمنتمين إلى مدارس فكرية شتى ، وإن تباينت أغراضهم
وأهدافهم ، فهم بين من يريد إثارة الأسئلة الصعبة وطرحها على الإمام ، وطلب
الإجابة عليها لإحراجه وتحديه أمام الناس ، وبين من كان يريد الإفادة من
علومه ( عليه السلام ) . فكان الرجل منهم يسافر من بلد إلى بلد ، ويقضي في ذلك أياماً من
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 303
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٠٣