أجل أن يلقي عليه السؤال .
كل هذه الدلائل وغيرها ، تشير إلى دقة تخطيط الإمام ومدى تعاطفه
ونفوذه الواسع مع الأُمّة ، الأمر الذي أدى إلى ردود فعل مختلفة في كثير من
البلدان ، خاصة عاصمة الحكم آنذاك .
هذا الرصيد من التعاطف الجماهيري ، والنفوذ الواسع ، ورثه الإمام
الباقر ( عليه السلام ) من تلك الجهود والتضحيات التي تجسدت في أعمال أئمة المرحلة
الأُولى ، ونفس هذه الجهود والتضحيات أتاحت لأئمة هذه المرحلة العمل على
إبراز وإعطاء الإطار التفصيلي والواضح للتشيع .
ولا يفوتنا ونحن نتحدث عن جامعة أهل البيت التي أسسها الإمام
الباقر ( عليه السلام ) أن نشير إلى أنّ المهمة التي قام بها الإمامان الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ، التي
أعطت تلك النتائج الكبرى ، هي من أُولى المهمات التي تعني كل واحد من أئمة
أهل البيت ، ولكن الظروف التي تهيأت للإمامين الباقر والصادق لم تتهيأ
لغيرهما من الأئمة ( عليهم السلام ) ، ذلك لأن سني إمامة الباقر ( عليه السلام ) قد رافقتها بوادر النقمة
العارمة على سياسة الأمويين والدعوة في مختلف الأقطار للتخلص منهم . وكان
سوء صنيعهم مع العلويين من أقوى الأسلحة بيد خصومهم الطامعين بالحكم ،
مما دعاهم إلى اتخاذ موقف من الشيعة وأئمتهم أكثر اعتدالاً مما كانوا عليه
بالأمس .
نعم ، الظروف التي مرت على الإمام الباقر ( عليه السلام ) كانت مواتية ، فقد كانت
الدولة الأموية في نهايتها ، واهية البنيان ، منهدّة الأركان ، فاستغل الإمام الفرصة
ونشر ما أمكنه نشره من العلوم والمعارف ، ولو أنه ( عليه السلام ) كان يتبرم لانعدام من
يستطيع حمل علومه وآثاره التي قالوا عنها أنها أمر صعب مستصعب ، فقد روي
عن الباقر ( عليه السلام ) قوله : لو وجدت لعلمي [ حملة ] لنشرت التوحيد والإسلام والدين
والشرائع من الصمد ، وكيف لي ولم يجد جدّي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حملة
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 304
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٠٤